الأربعاء، 8 يونيو 2016

وزير المالية في البرلمان.. ليس كل ما يُعرف يقال..!!




لم يستطع وزير المالية بدر الدين محمود الإجابة على كثير من تساؤلات النواب، فبرغم حديث وزير المالية حول ارتفاع مُعَدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانخاض مُعَدّل التضخم بالبلاد، وثبات سعر الصرف، إلاّ أنّ الواقع يُشير لعكس ذلك، فغلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وتذبذب سعر الصرف، وتراجع الجنيه مقابل الدولار، يجعل استيعاب بشريات المالية وتفاؤلها أمراً عسيراً في ظل "الجمرة بتحرق الواطيها" لعامة الشعب، ارتفع عجز الميزان التجاري خلال الثلاثة أشهر الأولى لأكثر من (مليار) دولار، حيث بلغت قيمة الصادرات (676) مليون دولار، بينما بلغت الواردات (1,67) مليار دولار، وعزا الوزير انخفاض قيمة عائدات الصادر لانخفاض صادرات البترول والذهب، بيد أن "بدرالدين محمود" لم يَستطع فك شفرة وحيرة بعض النواب والمُراقبين عن التناقض بين ارتفاع إنتاجية الذهب وانخفاض عائداته، واكتفى بعبارة "ليس كل ما يُعرف يقال" تعليقاً على ما يحدث من سياسات تجاه الذهب.
عجز الميزانية
كشف وزير المالية بدر الدين محمود خلال تقديمه بيان أداء وزارته بالبرلمان أمس (الأربعاء) عن أنّ عجز المُوازنة الكلي للفترة من (يناير - مارس) للعام 2016م بلغ (2,6) تريليون جنيه "بالقديم"، وقال وزير المالية: "حققت الإيرادات العامة أداءً فعلياً بلغ (12) تريليون جنيه، بينما بلغ حجم المصروفات العامة (14,8) تريليون جنيه، وبلغ العجز الكلي (2,6) تريليون جنيه"، مبيناً بأنّ حجم تحويلات حكومات الولاية بلغت (3,5) تريليون جنيه من المصروفات الكلية، فيما بلغت كلفة التنمية القومية (1,4) تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام الحالي، وأعلن محمود عن عجز في الميزان التجاري تجاوز الـ (مليار) دولار بسبب انخفاض قيمة صادرات البترول والذهب، مُبيِّناً بأنّ قيمة الصادرات خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي حققت (676) مليون دولار، بينما بلغت الواردات لنفس الفترة (1,67) مليار دولار إيرادات ضريبية.
كان لافتاً في تقرير وزير المالية ارتفاع الايرادات الضريبية، حيث حققت (10,3) تريليون جنيه من جملة الايرادات العامة من جملة الإيرادات العامة البالغة (12) تريليون، لكن وزير المالية علق على ذلك بقوله: "إن المواطن لم يتحمل أيِّ أعباء ضريبية إضافية"، ونوه الوزير لانخفاض الإيرادات غير الضريبية وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً، وعدم التزام حكومة الجنوب بسداد مُستحقات رسوم العبور.
الصرف على الفقراء:
أشار وزير المالية في بيانه حول موازنة العام 2015م إلى أن الإيرادات العامة والمنح الأجنبية بلغت (55) تريليون جنيه، بينما بلغ حجم الإنفاق العام حوالي (62) مليار جنيه، وقال: "إنّ الصرف الاجتماعي لمناصرة الفقراء بلغ نسبة (60%) من الإيرادات العامة للعام المنصرم".
تحديات الموازنة :
أقر وزير المالية والاقتصاد الوطني بتحديات تواجه تنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام 2016م، أجملها في انخفاض أسعار النفط عالمياً، وانعكاساته السالبة على الاستثمار بقطاع النفط، والوفاء بالتزامات الشركاء، وتدني نصيب الحكومة من الانتاج، بجانب تداعيات الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد وتزايد حدته وزيادة تدفقات اللاجئين والعمالة الاجنبية وتهريب السلع، فضلاً عن تحدي جذب الاستثمارات الخارجية وتَعظيم عائداتها، بيد أنّ مراقبين يرون بأنّ تحقيق زيادة الإنتاج والإنتاجية في القطاعات الزراعية والحيوانية والصناعية يُعد من أكبر التحديات، خَاصّةً في ظل مايواجه هذه القطاعات من إشكالات.
فزورة الذهب :
النائب البرلماني الشيخ أبو كساوي لفت خلال مداخلته حول أداء وزارة المالية والاقتصاد إلى أنّ الذهب قد حقّق في العام الماضي بلغت (82) طناً، بينما انخفضت عائداته بحسب تقرير التجارة من (1,27) مليار دولار إلى (725) مليون دولار، وقال أبو كساوي: "مضبوطات الجمارك ما فيهو ولا كيلو ذهب واحد مضبوط، عايزين نعرف الذهب مشى وين؟ ورأى أن السياسات الكلية للدولة لا تشجع الناس على القنوات الرسمية، فيما أجاب وزير المالية في رده على سؤال العضو بقوله: "نحن بين خيارين، إما الشراء بأعلى سعر وأثر ذلك على التضخم والأسعار أوعدم الشراء والتهريب، مع أنّ الذي يذهب بالتهريب يرجع عائده للسوق الموازي، وكشف وزير المالية عن سياسات جديدة بدأت الدولة في تنفيذها، وذلك بشراء كميات أكبر عبر آليات مُحَدّدة، لافتاً لإجراءات أخرى مُتّبعة في هذا الخصوص، بيد أنّ الوزير قطع توضيحاته للنائب البرلماني فاختتم حديثه بعبارة: "ليس كل ما يُعرف يقال أو يعمل به".
سعر الصرف :

في تعليقه على تساؤلات بعض النواب حول ارتفاع سعر الصرف، أقرّ وزير المالية بالفارق الكبير في سعر الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازي، لكنه لفت إلى أنّ ذلك يتطلب مرونة أكثر في إدارة سعر الصرف الرسمي ومُحاصرة السوق الموازي، مُنوِّهاً إلى أنّ سعر الصرف هو انعكاس لأداء الصّادرات، ودَعَا لزيادة الإنتاجية الموجهة نحو الصادر، وقال محمود: "تدهور سعر الصرف ما كلو شر"، ورأى بأنّ زيادة سعر الصرف يجب أن تنعكس في زيادة تنافسيتنا في الصادر، وألاّ تنعكس في تكلفة الصادر، وتعهّد بمعُالجة الاختلالات التي تُواجه الإنتاجية للصادر.

مازالت الإمكانات متوفرة :
يرى وزير المالية والاقتصاد أنه برغم المشكلات التي تواجه اقتصاد البلاد، إلا أنه لا يزال زاخراً بالموارد والإمكانَات الكبيرة الكافية لاستمرار النمو الاقتصادي الموجب - على حد تعبيره - وأضاف: "سنعمل على استقطاب مكامن الإيرادات وزيادة الدخول والتمويل وجذب الاستثمارات وتحفيزه وتوجيهه لزيادة إنتاج سلع الصادرات وبدائل الواردات"، وتابع محمود: "إنّ ما تحقق في ظل هذه الظروف من إيجابيات مُقارنةً بالتحديات والصعوبات التي تُواجه الاقتصاد العالمي مُضافاً إليها تحديات التي تواجهنا يجب أن نحمد الله كثيراً مُقارنةً بما يحدث في العالم من تباطؤ في النمو وانخفاض في أسعار السلع العالمية وتقلبات كبيرة في أسعار الصرف عالمياً"، وقطع محمود العلاج الرئيسي لقضايا اقتصاد البلاد ليس مفتاحاً سحرياً بيد وزير المالية، وإنما هو عمل متكامل، ودعا لتكاتف كل الجهود لزيادة الإنتاج بحيث نفيض في انتاجنا أكثر مما نستهلك.
محمد سلمان

استفحال أزمة الوقود بالخرطوم




تفاقمت أزمة الوقود بالخرطوم ، ووصلت لحد التشابك بالأيدي وتبادل الشتائم في بالريف الشمالي للخرطوم بحري، ورغم تدخل المشرفين بمحطات الوقود وأفراد الشرطة لفض النزاع ، إلا اأن المشكلة ما زالت قائمة ولم تحل وقد دخلت يومها الثالث دون توضيح من قبل وزارة النفط للأسباب الحقيقية لاختفاء الوقود.
إختفاء الوقود:
في مساء يوم الخميس لاحظت تدكس السيارات واصطفافها بشكل مزعج في محطة وقود أويل ليبيا شارع معرض الخرطوم الدولي قبالة السفارة العراقية وبطرح سؤالي على العمال عن أسباب تكدس السيارات أوضحوا باأن الطلب يوم الخميس عالٍ جداً وذلك لأن بعض أصحاب السيارات يخرجون في رحلات أو زيارات طويلة فيميلون لشراء احتياجاتهم من الوقود ورغم أن حديثة شبه مقنع ولكن كان الشك يدور في ذهني خاصة بعد توجهي لمحطة وقود النحلة التي تقع في الاتجاه الغربي لشارع محمود شريف ورغم أن الساعة تشير للثامنة إلا أن العلامات الإرشادية الحمراء تشير لإغلاق المحطة وهذا ما أكده العمال ونفوا انتهاء الوقود .
تكدس غير مسبوق:
في مساء يوم الأحد شهدت محطة النحلة بشارع المطار تكدساً غير مسبوق وأرجعه العمال للاستعداد لشهر رمضان وتحسب لضمان وفرة الوقود وأيضاً نفوا وجود مشكلة في حصة الوقود أو أية مشكلة متعلقة بأصحاب الشركات .
أزمة متأزمة:
منذ الصباح ظهرت أزمة الوقود جلياً وليس شح كما يعتقد البعض حيث شهد الريف الشمالي بمحلية بحري انعداماً كاملاً للوقود في عدد كبير المحطات فيما تكدست السيارات وتجمهر المواطنون في المحطات التي بها وقود فخلال تحركي بشارع المعونة ببحري لاحظت إغلاق محطة وقود النيل والنحلة أما محطة نوفل فقد شهدت تكدساً غير مسبوق كما وصفها العمال المشرفين وكذلك قادرة وبشائر وأيضاً ماثيو وبتروناس فيما اضطر العمال بمحطة أويل ليبيا لإغلاقها واأكد العمال المشرفون عدم استلام حصتهم من الوقود ..
نقص الكمية:
أما في أم درمان فقد كان الوضع أسوأ محطات الوقود مكدسة بالسيارات فيما خلت الشوارع منها وانتقد السائقون ما يحدث مطالبين بمعالجات فيما اتهم بعضهم أصحاب الشركات بنقص الكمية واتجاههم لزيادة الأسعار..
استغلال الأزمة:
وفي غضون ذلك استغل أصحاب المركبات العامة الأزمة في زيادة أسعار التعريفة ، فيما يعتقد البعض بأن شركات النحلة والنيل غير قادرة على توفير الوقود مما تسبب في ربطة حقيقة من حيث كمية الوقود، وذهب رأي عدد من المواطنين لوحجود مشاكل متعلقة بالصيانة في المصفاة بعد تعرض أحد الخطوط لعطل فني
النفط توضح:
ونجد أن مسؤل الإعلام بوزارة النفط د. شادية عربي أرجعت الأسباب لقفزة في الاستهلاك لأسباب غير معروفه وزيادة في السحب 30% إلا أن ما أشارت إليه لايكفي خاصة وأن التكدس بصورة مزعجة وفي زيادة متواصلة
منى فاروق

مصنع كريمة للتمور يفصل130 عاملاً بسبب تراجع المصنع




هناك على منحنى النيل ينتظر موسم الحصاد (حش التمر) الصغار قبل الكبار شيباً وشباباً نساءً وأطفالاً ليحتفوا وفي جيبهم رزق من حصاد سنين انتظروها بفارق صبر بعضه نفد وبعضه لم ينفد، حصاد من كد ذراع تربال تحملها شمساً وحراً وبرداً وسهر الليالي الطوال ليكون الحصاد عنوانه المال الحلا ل، ولكن الحكومة قالت غير ذلك؛ بعد أن كانت الولاية الشمالية هي الولاية الاولى التى يعتمد عليها فى زراعة النخيل وتجارة التمور فى السودان بأكمله ، ولكن بعد ان بدأت الحكومة باستيراد التمور من الخارج وضعت تجار التمور على هامش المنافسة رغم جودة السلعة؛ حيث شهدت الولاية الشمالية هذا العام انخفاضاً مريعاً بنسبة فاقت توقعات الأهالى، ووصل سعر الجوال في العام 2012 الى مليون وهبط فى 2013 الى 800 وانهار فى 2015 و2016 حتى وصل جوال البركاوي 180 جنيهاً فقط ، فيما أرجعت جهات هذا الانخفاض المريع الى فقدان أهم مستهلك للتمور بانفصال الجنوب وتأثير انعدام الأمن بمناطق غرب السودان والذى أدى الى فقدان فرصة التصدير لدول غرب افريقيا، واعتبر البعض الأسباب السابقة فرعية، وإنما السبب الرئيس هو إغراق الحكومة للسوق باستيرادها لتمور من الخارج مثل (البرحي مثلا) وغيرها من انواع التمور الأخرى، وأن هناك مستثمرين عرب أغرقوا السوق بالتمور؛ مما أدى الى انهيار أسعار التمور المحلية.
دق ناقوس الخطر
(التيار) التقت بوالي الولاية الشمالية لإيجاد الحلول، والتقت بعدد من التجار والمزارعين والمواطنين الذين يعتمدون اعتماداً كلياً في حياتهم على زراعة وتجارة التمور التي أضحت تجارتها معاناة شهدها كل تجار التمور بالسودان، وتجار الولاية الشمالية على وجه الخصوص، وكل من يعتمد عليها في معيشته، وأمام مرأى ومسمع التجار أغرق السوق بتمور مستوردة من الخارج لا تساوي جودة التمور السودانية؛ لذلك انهارت تجارتها وامتلأت بها المخازن لسنوات ولا أحد يرغب في شرائها . السلعة التي كانت لا تخلو من كل بيت سوداني ولها وزنها بالسودان. إحباطاً كبيراً أصاب مزارعي النخيل الذين شرعوا في زراعة الموالح كبدائل تقيهم ضنك العيش؛ لأن التمور أضحت لا تساوي احتياجاتهم الحياتية آملين أن تقف معهم الجهات المسؤولة وكل المؤسسات، وأن ينقذوا هذه السلعة من الضياع .
لملمت أوراقي ثم اتجهت الى أماكن تجار البلح بسوق أمدرمان والذي تعج به مخازن التمور أشكالاً وأنواعاً منها تظهر عليها علامات الجودة، ومع ذلك الركود الذي أجبر التجار على تقسيم بعض منها في عبوات كراتين صغيرة لم تشهدها أسواق التمور من قبل، دخلت بعضاً من دكاكين التمور وتحديدا دكان الأستاذ احمد السر صالح- تاجر بلح بسوق امدرمان- وعضو اتحاد نادي ابناء جزيرة مساوي، التقيته فى دكانه الذي يعج بأنواع التمور(العاولة) منذ أعوام مضت فحدثني قائلاً: إن فى هذا الموسم رغم كثافة الإنتاج وجودته إلا أن سوق العمل أصبح راكداً وذلك لعدد من الأسباب؛ أولها: غلاء الأسعار بالنسبة للسلع الأخرى خفف من الإقبال على سلعة البلح، وموجودة فى مخازننا التمور لأكثر من ثلاث سنوات من 2013 وحتى 2015 موجود بالكميات الكبيرة، ومن الأسباب الأخرى: شح النقد لسياسة اقتصادية كبيرة لا نقدر أن نحصرها وأصبح الكاش معدوماً فى سوق التمور وأصبح السوق مليئاً بتمور أخرى مستوردة من الخارج ونحن نعاني ما نعاني من ركود السلعة. قديما كانت التمور توجد في أي بيت سوداني ولها طقسها الخاص في جلسات القهوة وكرم الضيوف، وأن التمر السوداني له مميزات تميزه عن التمور الأخرى. و النخلة عندنا في شمال السودان جزء أصيل لإنسان تلك الولاية ومهما تغير المناخ ستظل النخلة صامدة لا تزعزعها الظروف.
سوق التمور يحتضر
ثم حدثني قائلاً: إنه فى العام 2012 ارتفعت أسعار جوال البلح حيث كانت الافتتاحية بعد الحصاد لجوال البلح بـ 500 الى 800 الى أن وصل الـ 1000، وفى العام 2013 انخفضت الأسعار قليلا من 500 الى 600 وفى 2015 تدهورت الأسعار؛ حيث افتتحت بـ 300 وتدنت الأسعار حتى وصلت الآن
200الى 180 وفى العام 2012 وعندما وصل جوال البركاوي الى المليون اشترى التجار كميات كبيرة منه وخزنوها حتى أصبح السوق فارغاً من التمور فى ذاك العام وهذا ما أدى أيضا الى وفرة الإنتاج فى السوق وعدم تسويقها، وأيضاً من أسباب الركود التخزين غير الموجه.
أما الخليفة علي احمد عباس فتحدث متحسراً عن انهيار أسعار التمور قائلاً: أنا في رأيي ان أكبر عامل وراء انهيار التمور تكدس التمور في الولايات الوسطى وكساده؛ هو عدم سلامة الطرق المؤدية الى استهلاك التمور كالجنوب والغرب وغيرها، أما العامل الثاني فدخول أصناف مستوردة من الدول المجاورة الى داخل السودان في شكل إعانات او منظمات إغاثة؛ كدخول البلح من السعودية بكميات كبيرة . قديماً كانت الأسعار مرتفعة كان جوال البلح يعادل جوالي قمح، أما اليوم فجوال القمح الواحد بحوالي 4 جولات من التمر او يزيد على ذلك أما العامل الثالث فدخول أمراض متلفة للبلح السوداني؛ لأن قبل اليوم حصل انهيار في الجهة الشمالية خصوصاً دنقلا من دخول آفات أصابت البلح وعدم الاستعداد لمكافحتها أفسد السلعة. ورابعاً: الطرق غير آمنة والحركات المسلحة أصبحت مصدر قلق التجار الذين يقطعون المسافات الشاسعة لبيع التمور وأكثرهم لم يعودوا بعد . واليوم أصبح المزارعون يتجهون الى زراعة الموالح؛ لأن التمور أصبحت بلا قيمة، ولا يغطي إنتاج التمور معيشة الأهالي والمزارعين .
بعد الانهيار
بعد الركود الذى شهدته أسعار التمور اتجه أغلبية التجار لبيع اشياء أخرى من ممتلكاتهم الخاصة من قطع أراض وعربات وغيرها، فقال الأستاذ احمد من الأعوام السابقة بدأ العد التنازلي لسعر الجوال حتى انهار تماما فى هذا العام، وأن أغلبية التجار فى السوق لديهم أعباء كثيرة أخرى من مصروفات مدارس، وجامعات، اكل وشرب، وإيجار، وضرائب وزكاة وشحادين يلجأون الينا، وهذه أصبحت جلها على عاتق صاحب الدكان المتراكمة بضاعته من الأعوام السابقة وحتى الآن داخل الدكان.
ارفعوا الجبايات عن جوال البلح
على الحكومة أن تقوم برفع الجبايات عن جوال البلح الذى تأخذ فيه قيمة 35% من الانتاج، كان قديما يرحّل البلح من سوق امدرمان الى الجنينة مرورا بتشاد؛ وحتى افريقيا الوسطى و الكونقو وكل الدول المجاورة كانت تصلها تمورنا، وسبب رئيسي آخر هو أن الحكومة فتحت استيراداً جديداً غير صحيح، وخصوصاً من الدول العربية و(نحنا شايلين الهم هم البلد وهم أهلنا فى الشمال) وأصبحت هناك ثلاجات فى السوق للتمور، وأصبحت التمور تدخل الينا بالكونتينرات لذلك قل شراء السلعة .
والي الولاية الشمالية يعد التجار بالحلول
انتقلت الى موقع الحدث الولاية الشمالية وسوق كريمة تحديداً لألتقي تجار التمور هناك وبعضاً من الأهالي ومعرفة مزيد من الأسباب؛ وعندما عقد والي الولاية الشمالية مؤتمراً صحفياً في مدينة دنقلا للحديث عن الاستثمار في الولاية طرحنا عليه مشكلة التمور فأجاب قائلاً: هناك إشكالية في طريقة عرضنا لمنتجاتنا، وأن البلح يحتاج الى طريقة مختلفة لتصديره، وواحدة من العيوب طريقة حصادنا له، وعندما سألته اذا كان هناك مستثمرون عرب أغرقوا السوق بالتمور؛ لذلك أصبحت تمورنا مخزنة؟ أجابني قائلا: التمور التى تأتي من الخارج ليست بالكميات التى تؤثر في انتاجية تمورنا ولا حتى تخزينها مثل تخزيننا. سألته عن الحلول؛ فقال: أعددنا خطة عمل كبرنامج شامل للتمور، والآن ستقام بورصة للتمور ولابد لنا أن نصنع من البلح شيئاً آخر غير المشاريع التقليدية، مثلا نعمل منه مشروب مثل شامبيون .
من داخل سوق كريمة والتمور تتكدس في الحيشان
دخلت حوش التمر بسوق كريمة الذي يبدو عليه بؤس الحال، دهشت من الكم الهائل لجوالات البلح التي لا تجد من يرغب فيه رغم جودتها. المكاتب مغلقة لا أحد يجلس عليها؛ ففي هذا الحوش الكبير يوجد عاملان فقط كبيران في السن أحدهما يعبيء في جوالات جديدة، والآخر ينظف في التمور؛ ثم خرجت الى سوق كريمة لألتقي بالتجار فحدثني تاجر بلح قائلاً: ليس لدينا ما نقوله والمشكلة لا زالت متعسرة والتمور مكدسة في الحيشان بكمية هائلة والحكومة وحكومة الولاية الشمالية - تحديداً- على علم ودراية بأن التمور هى أساس معيشتنا هنا، وعليهم إيجاد حلول لنا بأسرع فرصة ممكنة .
مزارع يتمسك بالنخلة
سألت مزارعاً قلت له: هل هناك مزارعون اقتلعوا أشجار النخيل واستبدلوها بزراعة أخرى، مزارع يمتلك مزرعة نخيل؛ حدثني قائلاً: النخلة الباسقة منذ أجداد أجدادنا الأولين لا يمكن لى أن أقتلعها من الجذور، النخلة عنواني ومعاشي وغنائي ماضي وحاضري ومستقبلي، ولنا معها ذكريات وحنين هى وطني وعنواني، وعندما ضاق بنا الحال اتجه بعض من المزارعين لاقتلاعها من الجذور؛ ولكن البعض الآخر ظل صامداً أمام الظروف الاقتصادية الصعبة وترك النخلة شامخة كما كانت وسوف تكون .
تظافر جهود الأهالي
التاج محمد طه من جماعة الدليب الثقافية الفنية هى جماعة تهتم بثقافة منحنى النيل ولديها اهتمام بمعايش الناس أيضاً وتهتم جدا بإنسان المنطقة، قال: تدنى أسعار التمور لهذا العام وصفها التاج بأنها مأساة لأنها لا توجد موارد غيرها لأهلنا، ولم تكن هناك حركة تجارية لرفع الاسعار، سمحت الدولة للتمور من الخارج مثل البرحي مثلاً ومطروحة الآن تمور فى السوق، وهذه ألغت ظلالها على تمورنا، وهناك أناس يشككون بزراعة التمور نفسها؛ مثلاً ان يتجه المزارعون لزراعة أشياء أخرى مثل المنقة والبرتقال والليمون وغيرها من الموالح، وأنا أرى أن هذه الموالح موجودة فى أماكن أخرى وكثيرة فى السودان، واذا تركنا نحن فى شمال السودان على مناطق منحنى النيل السودان، لم تكون لديه إنتاجية تمور، وتعب أباؤنا الاولون فى زراعة النخيل، وهناك مساحات غرب النيل ممكن للناس أن يستثمروها فى زراعة الموالح، وهناك جوانب أخرى. إذا كان انفصال الجنوب والحرب الأهلية فى غرب السودان عائق لتجارة التمور فلماذا لا تقوم الدولة بإنشاء مصانع للتمور فى المنطقة هناك، وعندما قام سد مروي استبشرنا خيراً ومن المفترض ان تكون هناك مشاريع مصاحبة للسد، وأن يكون هناك نشاط صناعي يتفق مع النشاط الزراعي بما فيه التمور؛ ومقارنة بالتمور التى تأتينا من الخارج مثل البرحي؛ نحن معظم التمور الموجودة على مناطق منحنى النيل هى البركاوي والتمود والجاو والقنديلا وهناك انواع أخرى؛ لكن كلها من نوعية الجاو باختلاف الاسماء، والبركاوي يقبل التخزين فى أي وقت بدون وسائل التخزين العلمية المطلوبة؛ ولكن نوعية التمور التى تدخل إلينا لا تقبل التخزين؛ لأنها من الرطب وهناك بعض الناس، أشاروا الى أن السد غيّر المناخ ولكن لم يغير السد المناخ، ولا توجد إشكالية للتمور من حيث الكمية والجودة، وهناك آفات ممكن أن تغير فى الجودة؛ منها السوس، وهذا العام تحديداً لم تكن هناك مشكلة مواصفات، حبة التمر جيدة والإنتاج كبير والمشكلة هي تدني الأسعار، ومجتاجون أن تتضافر جهود المنتجين على الدولة، وأن نجد الحلول لمسألة التمور لان اهلنا هناك يعيشون عليها وأي بديل آخر سوف يكون مرهقاً جداً لأنه سيكلفه ليس أقل من 10 سنوات من المفترض أن ننهض بزراعة النخيل، ولابد أن نجد مخرجاً ولدينا اجتماع قادم لمناقشة قضية التمور .
خبراء قالوا
المسألة خطورتها تتلخص فى ثلاث نقاط: الأولى؛ ركود سوق التمور يؤدي الى فشل الموسم الشتوي، وذلك لأن المزارع يسوق البلح، ويشتري بعائده تقاوي الأرض، وتجهيز الأراضي من حراثة ونظافة وأسمدة استعداداً للموسم الشتوي، ركود فى سوق البلح يعني فشل الموسم الشتوي. ثانياً تخزين التمور بغرض زيادة فى الأسعار لعدة سنوات، والمشكلة الثالثة والأخيرة عند تدني الأسعار سيتجه المزارع نفسه الى زراعة بدائل أخرى مثل الموالح وإهمال زراعة النخيل.
مطالبات من المزارعين والتجار
اولا: إنشاء شركة مساهمة عامة بالشمالية هدفها الأساسي تسويق التمور.
ثانيا: إلغاء ضريبة المحاصيل المفروضة على المزارع والتجار.
ثالثا: وقف استيراد التمور فى موسم حصاد البلح المحلي.
والمطالبة الرابعة وقف استيراد البرحي المستورد من السعودية.
فصل 130 عاملاً من عمال مصنع التمور بكريمة
حدثني مدير مصنع كريمة للتمور الاستاذ عبدالعظيم عبدالرافع حسن، قائلاً: بدأ العمل 2011 بمصنع التمور بكريمة يشتغل على التمور المحلية ويشتري من ولاية نهر النيل والولاية الشمالية، وكنا نعمل المربة وغيرها وكان العمل مزدهرا ولكن تغير الحال، وأصبح هناك كساد على سوق العمل المحلي وكثرت التمور المستوردة.
ملاحظة: إن الحكومة لم تقف مع الإنتاج القومي المحلي وأثر ذلك على أسواق التمور فى كريمة ونوري والقرير والدبة وغيرها .
حدثتني عاملة من داخل مصنع كريمة للتمور بأن العمل أصبح ضعيفاً جداً ونحن نشتغل يوماً وباقي الأيام لا يكون لدينا عمل، نسبة لتدني أسعار التمور، علماً بأن التمور هي أساس معيشتنا هنا في الولاية الشمالية.
ماريا النمر 

الاثنين، 6 يونيو 2016

حلايب .. تطمينات رئاسية بقدرة الدولة على حماية اراضيها



من الثابت ان اهتمام الشعب بقضية حلايب واصراره على حل القضية اكبر بكثير من التحركات الحكومية التي لم تغادر محطة التاكيد على سودانية المنطقة ، غير ان ما قاله رئيس الجمهورية ، المشير ، امس الاول كان يمثل بعدا جديدا خاصة وانه يسبق اجتماعات اللجنة الفنية بين البلدين التي يودها البشير ورصيفه المصري عبدالفتاح السيسي ، وان كان ما قاله رئيس الجمهورية بالامس جاء نتاج هتاف شعبي الا انه وضع المبضع على موضوع الالم باعتبار ان النبرة الشعبية تصاعدت بين طلاب حزب الامة الوطني الحاكم للبلاد لاكثر من ربع قرن وهم يهتفون مطالبين رئيس الحزب رئيس الجمهورية ، بالسماح لهم بانتهاج الحل العسكري ..
والمعروف ان طلاب الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني قادوا من قبل معارك فاصلة عندما كانوا يتطوعون للجهاد والقتال بجانب القوات المسلحة في حرب الجنوب .
مطالب طلابية
طلاب المؤتمر الوطني في لقاء جماهيري احتضنته الساحة الخضراء قاطعوا خطاب رئيس الجمهورية بهتافات عالية طالبت بدخول القوات المسلحة الى حلايب ، غير ان المشير البشير اكد ان الحكومة مسؤولة عن حماية كل ارض سودانية ، وقادرة على حماية حلايب ، وعلى الرغم من ان حديث رئيس الجمهورية ، دعا الطلاب لان يتركوا الامر للحكومة الا انه ارسل تطمينات كبيرة بان رئاسة الجمهورية تتابع الملف عن كثب خاصة وان الحكومة لاتزال تنتهج الدبلوماسية الناعمة لاستعادة اراض تشهد كل الوثائق بانها اراض سودانية ، بيد ان بعض المراقبين يرون ان طولة بال الحكومة تجاه ملف حلايب يمكن ان تفسر ضعفا ، خاصة وان مصر رفضت في ابريل الماضي طلب الجلوس للتفاوض المباشر الذي قدمته الحكومة لحل قضية حلايب وشلاتين اسوة بما تم مع المملكة العريبة السعودية حول جزيرتي تيران وصنافير ، او اللجوء الي التحكيم الدولي امتثالا للقوانين والمواثيق الدولية باعتباره الفيصل لمثل هذه الحالات كما حدث في اعادة طابا للسيادة المصرية ، فقد قال المتحدث باس وزارة الخارجية المصرية ، احمد ابوزيد في بيان مقتضب ان حلايب وشلاتين ارض مصرية ، وتخضع للسيادة المصرية ، وليس لدى مصر تعليق اضافي على بيان الخارجية السودانية .
تاكيد حكومي
وبالمقابل ظل وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور يؤكد كل حين ان منطقة مثلث حلايب الحدودية المتنازع عليها بين السودان ومصر ارض سودانية ، وقال خلال لقاء صحفي مؤخرا ( سنظل نطالب بحلايب بوصفها سودانية ، وسنظل نطالب كذلك بحقوق مصر التاريخية في قضية المياه او غيرها ، وكذلك نفعل مع الاشقاء في اثيوبيا ، كما انه اكد خلال الحديث الاسبوعي لوزارة الاعلام الاسبوع قبل الماضي بان السودان لن يتنازل عن حلايب ، وسيطرق جميع الابواب وقال ظللنا نقول في كل مكان داخل مصر وخارجها بان حلايب ارض سودانية محتلة وستعود الي حضن الوطن سواء بالتفاوض المباشر او عبر اللجوء الى التحكيم الدولي .
تحكيم دولي
وتؤكد الخارجية ان السودان اودع لدى مجلس الامن الدولي منذ العام 1958 مذكرة شكوى يؤكد فيها حقوقه السيادية على منطقتي حلايب وشلاتين ، وظل يجددها مؤكدا فيها حقه السيادي فيها ودعت الخارجية مصر عبر بيان اصدرته الجلوس للتفاوض المباشر لحل هذه القضية اسوة بما تم مع المملكة العربية السعودية ، او اللجوء الى التحكيم الدولي ، امتثالا للقوانين والمواثيق الدولية باعتباره الفيصل لمثل هذه الحالات ، كما حدث في اعادة اسرائيل منطقة طابا شمال شرق مصر للسيادة المصرية .
معالجة رئاسية
خبراء تحدثوا لـ( الصيحة ) يرون بان ما قاله رئيس الجمهورية ، لطلاب المؤتمر الوطني كان ردا حاسما لهم بان لايثيروا القضية التي تعالج في اطر اخرى ، مشيرين الي ان رئيس الجمهورية اتفق مع نظيره المصري ، عبدالفتاح السيسي ، خلال زيارة المشير البشير للقاهرة في اكتوبر من العام 2014م على تنحيه القضايا الخلافية بين البلدين لصالح القضايا المتفق حولها تعزيز التكامل بين البلدين ، لكن على مايبدو ، اثار اتفاق مصر والسعودية ، على اعادة ترسيم الحدود البحرية ، الرغبة السودانية في تجديد مطالبها بشان منطقة حلايب وشلاتين .
مشيرين الي ان رئيس الجمهورية المشير البشير ، قصد ان ينبه طلاب حزبه الى ان الملف ستتم معالجته من خلال اجتماعات اللجنة الفنية بين البلدين والتي من المنتظر ان تحتضنها القاهرة خلال الفترة المقبلة والتي تتم فيها اجتماعات قيمة بين الرئيسين لتكملة الملفات بين البلدين .
احتلال كامل
وعلى ارض الواقع بدات مصر حملة تنموية كبيرة على حلايب خلال العام الماضي ، وقامت ببناء مدارس جديدة وتطوير للمدارس القديمة ، وانشاء مستشفي مركزي بشلاتين فضلا عن رصد 200 مليون جنيه مصري لمياه الشرب لانشاء ثلاث محطات تحلية لمياه البحر ، فضلا عن انشاء محطة تحلية بطاقة 2000 طن يوميا ، وخزان تكديس بطاقة 5000  طن يوميا ، في ابو رماد وانشاء محطة تحلية بطاقة 2100 طن يوميا ، بالاضافة الي تجديد شبكة المياه بطول 18-20 كيلو مترا ، وانشاء خزان تكديس يعمل بطاقة تصل لنحو 5000 طن يوميا في حلايب ويرى خبراء ان ما تقوم به مصر ربما يكون حالة استباقية لاستفتاء قد يتم في مقبل السنوات للمواطنين لضم المنطقة الي مصر .
محجوب عثمان

اتفاقية لتحسين سبل كسب العيش بولايات دارفور

وقّعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اليوم بمقرها بالخرطوم اتفاقية تعاون مع برنامج الغذاء العالمي WFP التابع لمنظمة الأمم المتحدة لتعز...