الاثنين، 20 يونيو 2016

تهريب الذهب .. مهدد كبير للاقتصاد




ارتفت في الاونة الاخيرة وتريرة تهريب الذهب السوداني الي الدول المجاروة بصورة ملحوظة مما دعا الجهات الامنية لتكثيف جهودها لمعالجة قضية تهريب الذهب وتمكن جهاز الامن والمخابرات الوطني الاسبوع الماضي من ضبط مهربي بعض كمياتالذهب ، وفي وقت طالب فيه خبراء اقتصاديون بضرورة معالجة تهريب الذهب عن طريق السياسيات التي تعتبر انجع السبل للحد من التهريب بالاضافة الي الاسراع في انشاء بورصة الذهب وطالب د. محمد الناير الخبير الاقتصادي واستاذ مشارك في جامعة المغتربين بتسريع الخطى لانشاء بورصة الذهب التي اجيزت من اللجنة الفنية لقطاع مجلس الوزراء ، واضاف في حديثه لـ (الراي العام ) امس ان البورصة في انتظار اجازة قانون هيئة الاسواق واعرب عن امله ان يجاز القانون عاجلا ، واكد ان البورصة ستكون جاذبة لكل منتجي الذهب والمراقبين لبيعه منتجاتهم ، مؤكدا ان البورصة ستقلل من حجم التهريب وتقلل كذالك من حجم التخزين نسبة الي ان سعر البورصة عالمي ومجزي للمنتج ، واعتبر البورصة حلا لعدم قدرة بنك السودان على شراء كل كميات الذهب ، واضاف يمكن شراء بنك السودان الذهب من البورصة ، واكد ان القضاء على تهريب الذهب يتم عن طريق تفعيل السياسات الاقتصادية في المقام الاول ، واوضح اهمية المراقبة الامنية للحد من التهريب ، واشادوا بدور الاجهزة الامنية لضبط كميات كبيرة من الذهب ، واشار لتوفر كميات كبيرة لم تضبط .
واكد سمير احمد قاسم امين السياسات باتحاد اصحاب العمل السوداني وجود مشاكل كبيرة تواجه المعدنين في تسويق الذهب واضاف ان بنك السودان درج على شراء الذهب مضيفا ان كميات الوارد كبيرة مقارنة بكميات الشراء القليلة ، واوضح ان المعدنيين اضطروا مع تزايد الوارد للتهريب وطالب في حديثه لـ ( الراي العام ) بنك السودان ان يعطي سعر مجزي بالنسبة للمعدنيين حتى لا يلجا المعدنون للتهريب ، واكد التهريب يعالج عن طريق سياسات وليس بالقوانيين .
ايمن مساعد

الأحد، 19 يونيو 2016

معدلات التضخم..ارتفاع مؤشرات الأسعار





بالرغم من حديث وزير المالية بدر الدين محمود و تطميناته في تقريره الذي قدمه أمام البرلمان بداية الشهر الحالي ، و الذي تحوى صفحاته تقرير الأداء المالي والإداري للعام 2015 وأداء الربع الأول للعام 2016، حيث كان حديثه قاطعاً بتقدم الأقتصاد لهذا العام مقارنة بالذي سبقه إلا أن التقرير الدوري الذي قدمه مكتب الجهاز المركزي للإحصاء في السودان جاء ليقول أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 13.98% في مايو من 12.85% في ابريل نتيجة ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والمشروبات. قال متعاملون في العملة إن الجنيه السوداني هبط إلى 11.6 جنيه للدولار وهو أقل مستوى في السوق الموازية منذ 2011 إذ يجد النظام المصرفي الرسمي صعوبة في توفير الدولارات اللازمة لتمويل الواردات.
وقد فصل التقرير ان القراءة الشهرية لحركة أسعار السلع الإستهلاكية سجلت إرتفاعاً بنسبة 2.24% ، وهذا ما صدقته الأسواق وأسعار منتجاتها التي لاتزال في إزدياد متطرد ودون إيجاد وسيلة لكبح جماحها.و يقول البعض أن إرتفاع الأسعار جاء بعد انفصال جنوب السودان في 2011 وانتزاعه 75 في المئة من إنتاج البلاد من النفط وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة التي كانت تدعم الجنيه وتسدد فاتورة واردات الغذاء وغيره.  ولكن الدوله أصبحت تعول على تعدين الذهب لرقع ما سببه غياب النفط المتزامن مع إنخفاض أسعاره عالميا.
تشكيك في النسب
شكك أستاذ الإقتصاد بجامعة النيلين عصام عبد الوهاب بوب في نسبة التضخم التي أعلن عنها مركز الإحصاء (13.98) وقال مستنكراً « لا اكف عن الإستغراب و الإندهاش أو ما يسميه البعض الإستغراش» مما تورده الصحف من أرقام وصفها بالمضحكة ، وعلق بقوله «لوما بنعرف إقتصاد على الأقل بنعرف رياضيات» مستدلاً بإزدياد أسعار المواد الإستهلاكية إلى معدلات تصل إلى 150% ، وزاد متسائلاً بنبره لاتخلو من التهكم ما إذا كانت هذه النسبه تمثل نسبة التضخم اليومي لانها من المستحيل ان تكون معدلات شهرية أو حتى سنوية ، في ظل ما أسماه ضنك المعيشة ومعاناة إقتصادية ، ومضى بقوله أنه بصفته مواطن يشتري السكر و الدقيق و يعاني من قطوعات الكهرباء و المياه لا يرضى بما وصفه بالكذب الصريح لأنها لا تحتاج لدرس عصر بحسب قوله .
و مضى بقوله أن المعالجة و تخفيض هذه المعدلات المرتفعة لا يكون بإذاعة أرقام لاتمت للحقيقة بصلة و لايكون إصلاح الدولة بإدعاءات الشفافية و الحكم الراشد ، محذرا من التماطل حتى يكون قد فات الآوان للإصلاح الإقتصادي و السياسي .
أسباب الأزمة
تسببت قلة الإنتاج التي قلصت الصادر حتي بلغ 4مليون دولار و زيادة الوارد الذي بلغ 8 مليون دولار سنويا في إضعاف قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية ، فإرتفاع الأسعار و معدلات التضخم تعني ضعف القوة الشرائية للعملة المحلية ، و هذا ما أشار إليه الخبير الإقتصادي أحمد مالك في حديثه لـ(آخر لحظة) وقال أن الدولة لا تملك أي حلول إقتصادية لحل الأزمة الحالية فجميع مؤسساتها (خسرانة) ومثل لها بالسكة حديد و الخطوط البحرية و الجوية  ، معتبراً أن من أكبر السياسات الخاطئة المتبعة هي رفع الأجور و طباعة عدد كبير من العملة الذان يفاقمان الآزمة . و إتفق مالك مع بوب في تشكيكه في النسب المعلنة لمعدلات التضخم ، بل و توقع أن تكون النسب الحقيقية أكثر من 160% ، وذلك من خلال مراقبة سعر الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازي ، و الذي كان يساوي 6 جنيهات في العام الماضي و لكنه اليوم يساوي 14 جنيه ، معتبراً إياها نسب وهمية.
مؤشر خطير
وفي منحى أخر أعتبر مالك الحساب الشهري لمعدلات التضخم ليس بالإجراء الصحيح في مجالات الإقتصاد لأنه يعطي نسباً تراكمية و غير حقيقية ،  معتبراً مجرد الحرص على مداومة القياس فهو مؤشر خطير ، يعني إقرار الدولة بالمشكلة ، مشدداً على ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي الذي بلغت نسبته 61% و دعم قطاعات الإنتاج .
مراحل التضخم
ووصف مالك التضخم الحالى بالجامح متخوفا من  تدهور الحال إلى مرحلة الكساد ثم مرحلة التباطؤ الإقتصادي وهي آخر مراحل التدهور أو الإنهيار الإقتصادي.
أسماء سليمان

قمة البحيرات.. السودان كسبان في رمضان




هبطنا مطار العاصمة الانجولية لواندا بمعية نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لحضور قمة منظمة البحيرات العظمى، بعد أن قطعت بنا الطائرة من مدينة نيالا الخمس ساعات وربع الساعة، كانت الأجواء جميلة بالعاصمة النظيفة للغاية، وأنجولا دولة بترولية من الدرجة الأولى إذ تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط في اليوم، ولذلك طبيعي أن تنغمس في كل متاع الدنيا وتبدو عليها مظاهر التحضر والرفاهية، وإن كانت قد تأثرت بتراجع أسعار النفط في السوق العالمية.  وتضم منظومة البحيرات إثنتا عشرة دولة أفريقية وهي السودان، تنزانيا، أوغندا، بورندي، رواندا، افريقيا الوسطى، أنجولا، كينيا، الكونغو برازفيل، الكونغو الديمقراطية، زامبيا وجنوب السودان. لكن مع طبيعة الأجواء الجميلة والباردة نسبياً كانت القمة ساخنة وكانت مشاركة السودان فاعلة.
ماقبل القمة .. استعداد سوداني
قبيل انعقاد القمة بيوم دخل نائب الرئيس في إجتماع مطول، مع الوفد المرافق له ووفد المقدمة الذي ضم وزيرا الدولة بالخارجية د. عبيد الله محمد عبيد الله وبالدفاع الفريق أول أبراهيم محمد الحسن ونائب رئيس هيئة الأركان الفريق أول يحيى محمد خير، والذي شهد تحضيرات القمة السابقة التي تأجلت بصفته وزيراً للدولة بوزارة الدفاع، وشهد الإجتماع سفير السودان بانجولا  السفيرد. خالد فرح (الذي لم يتسلم مهام عملة بعد) والقائم بأعمال سفارة السودان بانجولا مختار والسفير نصرالدين من الإدارة السياسية برئاسة الجمهورية، ومدير الإدارة الافريقية بالخارجية  وأمين العلاقات الخارجية بمجلس الولايات د. حبيب مختوم ومدير مكتب نائب الرئيس د. الفاتح الحسن وآخرون.
تلقى النائب تنويراً عن الإجتماعات الوزارية لوزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الجيوش، وتم وضع اللمسات النهائية لمشاركة السودان في القمة واطمأن النائب على الأوضاع وكيفية إجراء عملية تواصل مع كل الوفود.
قمة البحيرات ماذا تعني للسودان؟؟
شهدت القمة مشاركة كبيرة وفاعلة من زعماءالمنطقة، وكان التمثيل رفيعاً، مما يدل على أهمية القمة حيث كان رئيس أنغولا في المقدمة وحضر الرئيس الاوغندي يورى موسفيني، والكنغولي ساسو نغيسو، والكيني أوهورو كينياتا، ورئيس الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، ورئيس وزراء افريقيا الوسطى ونائب الرئيس البورندي. وفي فاتحة القمة أكد رئيس أنغولا جوزيه إدوارد دوس سانتوس أهمية القمة التي تناقش قضايا حيوية تتعلق بالأمن والاستقرار وتحقيق السلام في دول الإقليم، وتسوية النزاعات بين بعض الدول الأعضاء في التجمع خاصة الصراع بين دولتي رواندا وبورندي.. وأشار سانتوس إلى أن بنود القمة تشمل موضوعات تتعلق بقضايا وطبيعة المنطقة، والموازنة بين تنمية السلام والاستقرار في الاقليم خاصة في أفريقيا الوسطى والكنغو وجنوب السودان وبورندى.
وتمتاز منطقة البحيرات بأهمية استراتيجية بالغة، وترتبط بالأمن القومي العربي في عمقه الافريقي، وعلاقة المنطقة بمنابع النيل، ولذلك كانت مصر مشاركة رغم أنها ليست عضواً في المنظومة، حيث شاركت بصفة المراقب بمبعوث من الرئيس عبد الفتاح السيسي.. فضلاً عن ذلك فإن المنطقة غنية بالثروات الطبيعية والمائية والمعدنية. وبذات الأهمية ينظر رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما للمنطقة ولذلك شارك كضيف شرف في القمة. يحظى السودان بتقدير كبير وسند غير محدود من دول البحيرات، وتمتلك الخرطوم علاقات وطيدة مع دول المنطقة، ويضع السودان نصب عينه المخطط الامريكي الإستراتيجي الخاص بربط البحيرات العظمى بمنطقة القرن الأفريقي، وذلك من أجل ضمان المصالح الأميركية في المنطقة، وإيجاد موطئ لمصلحة شركات التعدين والنفط الأميركية. ولذلك يشدد السودان على تقوية علاقته بدول البحيرات بشكل كبير، وبرز ذلك بشكل كبير في الأشهر المنصرمة وفي مقدمتها عودة المياه الى مجاريها مع أوغندا ومشاركة الرئيس البشير في حفل تنصيب موسفيني الذي أعلن دعمه القوي والمناهض للجنائية، وهو صاحب المبادرة بخروج الدول الإفريقية الموقعة على ميثاق روما من المحكمة، وشارك نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن في مارس الماضي في حفل تنصيب رئيس أفريقيا الوسطى الجديد، وكان للسودان دور كبير في استتاب الأمن في تلك الدولة التي شهدت حرباً أهلية دامية.. ويأتي ذلك إمتداداً لما قدمته الخرطوم لحركات التحرر الإفريقية منذ خمسينيات القرن الماضي.
تبني مقترحين مهمين للسودان
ولذلك لم يكن غريباً أن تتبنى القمة مقترحين مهمين وعمليين  للسودان، تقدم بهما نائب الرئيس بمقترحين عمليين وهما مواجهة الحركات السالبة، بجانب مكافحة الإرهاب والتطرف ويبدو المقترح الأول قد تم التطرق إليه في القمة السابقة، كما أنه يتطابق مع اتفاقية بين دول القارة الأفريقية في منظومة أجهزة الأمن والمخابرات (السيسا) التي أقرت مواجهة ما تسميه بالحركات السالبة، ولكن حسبو أردف مع المقترحين آلية لتنفيذه وذلك بتشكيل لجنة وزارية مشتركة تضم وزراء الخارجية والدفاع ومدراء الأمن والمخابرات بالمنطقة، تنظر في كيفية حسم الحركات ودراسة أبعاد ظاهرة الإرهاب، وقدم حسبو المقترحين بشكل جرئ عندما قال تعلمون من يدعم تلك الحركات، وتدركون من تبنى تنظيم القاعدة، ومن دعمه، ومن يقف خلف داعش.
إن مشاركة السودان في قمة البحيرات تأتي ضمن المساهمة مع قادة المنطقة في توحيد مواقف القارة، وفتح قنوات نهضوية وتنموية لها، وكان نائب الرئيس قدم ملخصاً عن الجهود الكبيرة التي بذلها السودان في المسائل الأمنية بالتنسيق مع دول الجوار، وقد أشادت القمة باستئناف اللجان السياسية والأمنية بين السودان ودولة الجنوب لأعمالها، كما تبنت القمة في توصياتها مقترحي حسبو اللذين حظيا بإجماع زعماء ورؤساء دول المنطقة رغم تباعد المواقف السياسية والتحالفات الداخلية بين دول المنطقة، والسبب يعود في ذلك الى أن المنطقة تعاني من صراعات ونشاط لحركات مسلحة متمردة أثرت  في استقرار تلك البلدان وشلت إقتصادياتها بشكل كبير، وهددت السلم والأمن الإقليمي أو المحلي داخل الدول،
وتأذت منها المنطقة كثيراً وربما يكون السودان أقل ضرراً منها. فعضو منظمة البحيرات دولة رواندا على سبيل المثال شهدت عمليات إبادة جماعية،  وفي الكونغو توجد حركات مسلحة تمددت في المنطقة، وفي رواندا توجد حركة تحرير رواندا وتتكون من عناصر قبيلة الهوتو، وتتهم بارتكاب الإبادة الجماعية في رواندا 1994م،  والثانية تضم عناصر من التوتسي تكونت لمحاربة حركة تحرير رواندا، ولا تخلو الكنغو برازفيل وبورندي من التمرد، وكذلك هناك مجموعات مسلحة معارضة في اوغندا وافريقيا الوسطى.
حسبو .. لقاءات مهمة مع الرؤساء
على هامش القمة عقد نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن لقاءات ثنائية مهمة شملت رؤساء كل من أنجولا ، جنوب افريقيا جاكوب زوما، الكنغو برازفيل، ورئيس وزراء أفريقيا الوسطى، ونائب الرئيس البورندي، وبحث معهم سبل ترقية تجمع دول منطقة البحيرات كما بحثت اللقاءات العلاقات السودانية مع تلك البلدان.
عبيدالله .. نشاط منقطع النظير
كان لوزيرالدولة بالخارجية د. عبيد الله محمد عبيد الله دور كبير في نجاح مشاركة السودان في القمة بمشاركته في الإجتماعات الوزارية التي سبقت القمة، ومن خلال تواصله الكبير مع وزراء الخارجية، وشرحه لدور السودان في سلام دولة الجنوب، واستئناف مباحثات البلدين من خلال اللجنة السياسية وزيارة وزير خارجية الجنوب دينق الور للخرطوم مع وزير الدفاع الجنوبي. وقد رصدت (آخرلحظة) التفاهم والإنسجام بين عبيد الله ورئيس وفد دولة الجنوب في القمة، سفيرها بجنوب افريقيا، وقد كان حجم تمثيل مشاركة الجنوب هو الأضعف في القمة نتيجة للأوضاع الداخلية المعقدة التي تشهدها جوبا، ولكن مع ذلك دعمت الجنوب الموقف السوداني.   وقطع عبيد الله في حديثه لـ (آخرلحظة) بأن السودان نجح في إقناع دول منطقة البحيرات بموقفه خلال هذه القمة، فَضْلاً عن أن المشاركة والحضور تأكيد قوي أن السودان جزءٌ أصيلٌ من محيطه الأفريقي يصعب فصله أو تحييده أو الغاء لمصلحة آخرين.  وقد وجد السودان دعماً غير محدود في الاجتماعات، وخرجت الاجتماعات لوزراء الخارجية وقبلها اجتماعات وزراء الدفاع ، بموقف مساند للسودان برفض العقوبات الأمريكية المفروضة عليه.. ودعم السودان موقف انجولا في رئاستها للمنظمة حتى 2018م  
أسامه عبد الماجد

الخميس، 9 يونيو 2016

الكهرباء والمياه والبنزين.. ثلاثية القلق الرمضاني




بعبارات غليظة، جزم الموظف بإحدى المؤسسات الاقتصادية الذي كان جبينه يتصبب عرقاً وهو يرمي كلمات كالحمم البركانية عندما سألته عن المدة الزمنية التي قضاها أمام محطة الوقود بشارع عبيد ختم أطول شوارع العاصمة الخرطوم: (والله ما عارفين نلقاها من وين ولّا من وين؟) واستطرد قائلاً:(أنا طالع من بيتنا من الساعة عشرة صباحاً وهسه تمضي نحو الواحدة ظهراً وأنا أقف أمام محطة الوقود لأعبئ خزان سيارتي ولأني لا أستطيع الذهاب إلى مكان لنضوب بنزين سيارتي فسأظل مرابطاً حتى تنفرج الأزمة). وأضاف: (والأكتر من كده خليت الكهرباء في البيت مقطوعة رغم التأكيدات الحكومية بأن التيار الكهربائي سيكون مستقراً خلال شهر رمضان).
انتهى حديث الموظف، الذي فضل حجب اسمه، لكنه رسم في ذات الوقت بكلماته بداية قضية أخرى تشغل بال الناس والشارع السوداني هذه الأيام، وهي ثنائية قطوعات الكهرباء وأزمة البنزين التي تسببت في تعطل عدد كبير من السيارات وزيادة أزمة المواصلات داخل العاصمة التي تتصبب عرقاً من سخونة الأجواء ويضطر سكانها إلى الزحف على أرجلهم بعد أن تكالبت عليهم أزمة المواصلات وندرة البنزين.
في مكان غير بعيد من ذلك الشارع المكنى بـ(عبيد ختم) تبدو سيارات من كل الألوان والماركات يهوم أصحابها على غير هدى من محطة بنزين لأخرى علهم يجدون ما يعين سياراتهم على قضاء مشاويرهم وتطفئ في ذات الوقت ظمأ خزانات وقودهم ومعها (اللمبة) الحمراء داخل طبلون السيارات، وفي جولة ميدانية لمحرر (المجهر) لا تخلو من البحث عن حقيقة الأزمة وتعبئة خزانه هو الآخر بالبنزين، لاحظ تكدس عدد كبير من السيارات في معظم محطات الوقود بالعاصمة القومية بالخرطوم وأم درمان وبحري، لكن ظمأ السيارة للوقود لم يكن أقل من ظمأ المحرر الذي قوبل بردود مقتضبة من أغلب العاملين بمحطات الوقود الذين كانت إجاباتهم شبه متفق عليها بأنهم لا يعلمون شيئاً عن ندرة البنزين، وكانت اللعنات الساخطة تتالى وتتابع من أغلب أصحاب السيارات الذين قالوا إنهم أسقط في يدهم تماماً ولا يعرفون ما يصنعون جراء انعدام الوقود وتعطل مصالحهم بشكل كبير للغاية وبشكل غير متوقع. 
التبريرات الواهية التي دفعت بها وزارة الطاقة عبر الصحف خلال الأيام السابقة من أن هناك إلزاماً للشركات الموزعة بعدم تفريغ البنزين في المحطات الصباحية تحوطاً من حدوث إشكالات بسبب ارتفاع درجات الحرارة لم يقنع أغلب الذين تحدثوا إلى (المجهر)، فقد أكدوا أن هذا الأمر ليس سبباً مقنعاً لهذه الأزمة، ففي بعض المحطات لم تحدث علميات تفريغ بنزين لعدة أيام، كما أن البلاد ظلت طوال الفترات السابقة تعاني من ارتفاع درجات الحرارة بصورة متوالية ولم تحدث أية مشاكل في هذا الجانب، كما أن بعض المحطات اشتكت من تقلص حصتها من الوقود.
{ أزمة كهرباء.. تطال البرلمان
  صبيحة أمس وصلت الأزمة إلى أعلى هيئة تشريعية بالبلاد، وهي المجلس الوطني، الذي حدث به تعطل جزئي في أجهزة التكييف بالبرلمان بسبب الكهرباء ما اضطر النواب والصحفيين إلى استخدام الأوراق داخل الجلسة لطرد العرق والسخانة، في مشهد كان لافتاً للغاية داخل قبة البرلمان، التي غابت عنها سخونة الجلسات فاستعاضت عنها بسخونة الأجواء.
 وشهدت قبة البرلمان ومكاتب أخرى داخل مبنى المجلس الوطني  تعطلاً في أجهزة التكييف، وكانت الأجواء خانقة ولا تطاق، وهو الأمر الذي جعل رئيس المجلس الوطني "أحمد إبراهيم الطاهر" يعلق على الأمر بإشاراته الساخرة في نهاية الجلسة إلى عدم وجود شكوى من ضربات شمس داخل قبة البرلمان.
وإن كانت أزمة الكهرباء قد طالت نواب الشعب أنفسهم ولم يجعلهم هذا الأمر يحركون ساكناً، فإن كثيراً من المواطنين تحدثوا لـ(المجهر) مبدين ضجرهم الكبير من انقطاع الكهرباء عن منازلهم رغم التأكيدات الحكومية المتتابعة بانتظامها خلال شهر رمضان، وقال المواطن "ح. ن" لـ(المجهر) إنهم يلجأون خلال شهر رمضان إلى استخدام الثلاجات كثيراً لحفظ المواد الغذائية و(الطبيخ) لعدم قدرتهم على تجهيزه بشكل يومي، مشيراً إلى أن انقطاع الكهرباء سيفسد الأطعمة كما أن تذبذب التيار الكهربائي في كثير من أحياء العاصمة سيؤدي إلى تلف الأجهزة الكهربائية، وطالب "ح" الحكومة بأن تتخذ التدابير اللازمة وترحم الناس خلال شهر الرحمة، حسب قوله.
{ المياه.. صفوف لا تنتهي
كان المنظر في حي الجريف غرب شرقي العاصمة الخرطوم غريباً للغاية، كانت قارب الساعة تمضي نحو الثالثة من فجر، أمس الأول (الاثنين)، ورغم أن هذا الوقت من اليوم عادة ما يخلد فيه الناس للراحة والنوم حتى يهيئوا أبدانهم ليوم عمل باكر، إلا أن الحال كان معكوساً تماماً، ففي أغلب الأحياء كانت صفوف (الجرادل) و(الجركانات) و(الأواني الكبيرة) تتزاحم أمام (خرطوش) قضى عليهم بالسهر ومتابعة نزول ودق المواسير والحنفيات، وتمتد تلك الحالة لأغلب المنازل حتى بزوغ شمس اليوم التالي وهو مشهد تكرر كثيراً في الأيام الأخيرة. ورغم اعتراف الحكومة بوجود تقصير وعجز في المياه إلا أن بطء المعالجات جعل عدداً من أحياء العاصمة تخرج في تظاهرات مطلبية لتوفير المياه التي يعدّ غيابها غياباً لأسباب الحياة.
ثلاثية المياه والكهرباء والبنزين تطوق عنق العاصمة الخرطوم، ورغم أهمية هذا الثلاثي في توفير حياة كريمة للمواطنين إلا أن أزمتها ليس ثمة ما يشي بقرب انفراجها قريباً، فالأمر برمته يمضي الآن من سيء إلى أسوأ، وتزداد بالتالي حالة الناس ضنكاً وصفوفاً وسهراً.
محمد إبراهيم الحاج

اتفاقية لتحسين سبل كسب العيش بولايات دارفور

وقّعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اليوم بمقرها بالخرطوم اتفاقية تعاون مع برنامج الغذاء العالمي WFP التابع لمنظمة الأمم المتحدة لتعز...