الخميس، 2 فبراير 2017

وزارة النقل .. اتفاقيات لإنعاش تجارة الترانزيت



تولي وزارة النقل والطرق والجسور أهمية لمناطق شرق البلاد، سيما وأن ميناء بورتسودان هي المنفذ للسودان ولبعض دول الجوار على البحر الأحمر.
وانخرطت وزارة النقل والطرق و الجسور في عدة تفاهمات واتفاقيات تخص قطاع النقل أجرتها الوزارة مع دول الجوار ( تشاد، إفريقيا الوسطى وأثيوبيا ) و التي تبحث سبل إنشاء موانيء خاصة بتلك الدول.
و قال وزير النقل و الطرق و الجسور مكاوي محمد عوض بمنبر وكالة السودان للأنباء (سونا) أمس إن (الدول الثلاث ترغب في إنشاء موانيء على ساحل البحر الأحمر يديرونها بأنفسهم، لافتاً إلى العائدات التي ستعود للبلاد من تجارة الترانزيت التي لم تتجاوز (10%) من الناتج المحلي للبلاد.
 وكشف عن إنشاء عدة طرق بمناطق الشرق بطول (3) آلاف كلم.. و فيما يخص السكة حديد،  اتفقت الوزارة مع  دولة الصين على جلب 4 قطارات لخط  السكة حديد ( الخرطوم -عطبرة - بورتسودان ) لضمان رحلات يومية للمناطق الثلاث، بجانب تلقي الوزارة  عروضاً من عدة جهات للاستثمار في قطاع السكة حديد  بعد قرار رفع الحظر، وقال إن المستثمرين قد أبدوا جاهزيتهم .


* وسائط
  الوسائط الإعلامية تناقلت أخباراً تفيد بأن  المملكة العربية السعودية قد منحت سودانير عدداً من الطائرات بغية إعادتها سيرتها الأولى، مكاوي أحمد عوض أعلن عن اتفاقيات وتفاهمات مع وزير النقل السعودي،  ولكنه لم يكشف عنها، وقال في رده على الاستفسارات عن تفاصيل تلك الاتفاقيات (ما حانزيد على كدا، لكن حيجي خير كتير)  نافياً في الوقت ذاته خصخصة الموانيء البحرية، منوهاً إلى دخول الدولة في شراكة مع القطاع الخاص في توفير البواخر، على أن تشارك الدولة بالأصول في النقل البحري .
*استثمار
  أبدى الوزير تفاؤله بعدد من  الانجازات ستقوم بها الوزارة في تنفيذ كثير من  الطرق التي تربط البلاد بأثيوبيا، و الذي يبدأ من الشوك و ينتهي في الحمرة بأثيوبيا، والعمل في طريق في الغرب، وأكد على  انتهاء العمل في طريق أمدرمان - بارا والذي سيخفف الضغط على الطرق القديمة عبر مرور الشاحنات به، سيما القادمة من دارفور كردفان،  كما أن  العمل في طريق أم درمان بارا سينتهي  خلال سته أشهر، كما أن الوزارة تتجه لإحياء طريق البطانة.. وفي الأثناء أفصح الوزير عن حجم الميزانية المرصودة لقطاع النقل في عام 2017، والتي تقدر بمليار دولار، إضافة إلى وضع خطة جديدة تتلاءم مع الأوضاع بعد رفع العقوبات .
أسماء سليمان

جبل عامر..الـحقيـقـــة الغائبــة




 (قال لهما أونور بلكنة بجاوية شرقية وهو يضحك دهب كتير وشواطين كتيرة ورب الكابة(الكعبة) ، وقال وهو يضع سفة (تمباك) كبيرة تحت لسانه وتلك طريقته المفضلة لتعاطي (التمباك) أنه رأى بأم عينيه الشيطان يحرس الذهب).
(رواية مانفستو الديك النوبي لبركة ساكن)
لم يكن الوصول إلى جبل الذهب (عامر) سهلاً على أية حال، ولربما سبقت الجبل قصص أشبه بالأساطير من حيث الخطورة في الوصول إليه ، إضافة إلى مزاعم إمكانية أن أقتل أو أن أتعرض للاختطاف في أفضل الأحوال ، كل ما سبق حملته وأنا أتذكر ذكرى الأحداث الدامية التي وقعت بالجبل في 2013 وراح ضحيتها العشرات من المواطنين ، ولولا رجاحة وحكمة الشيخ موسى هلال والناظر الجدي لما بقي أحد حياً حتى الآن, لو لم يتدخلا لحقن الدماء بحكمتهما، وكان حديث وزير الداخلية عصمت عبدالرحمن طامة كبرى أخرى على سكان الجبل من المعدنين. فالأخير استند إلى تقرير وذكر أن هناك( 3) آلاف أجنبي مسلح يسيطرون على الجبل ولا يستطيع أحد أن يدخل الجبل إلا بالدبابات، ولسخرية القدر لم احتاج إلى دبابة لدخول الجبل والذي أمضيت فيه يومين، ولم أحمل إلا دبابتَي (قلمي وكاميرتي) ، وقليلا من الحذر والخوف، وكثيراً من الشغف والرغبة في اكتشاف الحقيقة المجردة ليس إلا ، ولقد تكبدت في سفري الكثير من العنت والتعب والمشقة والمجازفة في أحيان كثيرة, فالوصول للجبل عبر طرق غير ممهدة شيء صعب على (خرطومي المنشأ)، ابتدأت رحلتي من الفاشر عبر الطيران ومررت برحلة شاقة براً حتى كبكابية وحتى دامرة حمدان ومن ثم الجبل, ومن هناك براً حتى السريف ومن ثم إلى سريف عمرة فالجنينة في رحلة استغرقت ستة أيام ، وكل هذه الرحلة كانت على ظهر لاندكرورز معتلياً أمتعة وبضائع ومرتدياً ( كدمولي )- وهو غطاء للرأس يقي من الغبار والبرد يرتديه غالبية سكان تلك المناطق – وسأسرد خلال قصتي هذه حقيقة ما رأيته لا ما سمعته ، وما تعرضت له ، وعن قصص تجوال قوات اليوناميد المشبوهة في مناطق جبلية، وعن تعرض عربة من رافقتهم (مسؤولي الشركة السودانية للموارد المعدنية بشمال دارفور) لمحاولة اختطاف من قبل مجموعة متفلتة طمعت في العربة والتي كانت تتجول بفرد حراسة واحد يدعى(دريهم)، وعن، وعن ... وأتمنى أن تتابعوني بصبر في حلقات سردي.
أحكام عرفية
ويكشف رئيس اللجنة الأمنية الأهلية في جبل عامر حمودة سالم برة, أن اللجنة تكونت في 2014 عقب الأحداث الدامية في 2013، ويشير إلى أن مهمتها هي حل إشكالات المعدنين والتي تتم عن طريق البلاغات, ومن ثم يتم التحويل للمحكمة الخاصة الموجودة في جبل عامر والتي تأخذ الطابع الأهلي وتتكون من عمد ومشايخ وإدارات القبائل في المنطقة، ومهمتهم الفصل في القضايا والحكم فيها، ويؤكد أن لديهم محلاً لاحتجاز المتهمين الذين يتم تدوين بلاغات ضدهم، وينفي حمودة تماماً وجود شرطة في الجبل، ويبين أن المجلس الذي يدير الجبل بشقيه الأمني والإداري تم تكوينه بواسطة شيخ موسى هلال زعيم الرزيقات المحاميد والناظر الجدي ناظر عموم بني حسين، ويتم الحكم على المتهمين والمتفلتين وفقاً للأحكام العرفية، ويؤكد حمودة عدم وجود أي مجرمين مختبئين في الجبل، وإذا ما وصلهم بلاغ من السلطات الأمنية بوجود أي مجرم مختبئ في الجبل يتم القبض عليه وتسليمه للسلطات المختصة، وينفي ما أشيع عن وجود حركات مسلحة متمردة مختبئة في الجبل أو أي أجانب مدججين بالسلاح، ويشير إلى أن نوعية الجرائم التي تحدث في الجبل عبارة عن سرقات عادية ومن يحملون سلاحاً بل يحملون سلاحاً أبيض فقط، فضلاً عن إشكالات النزاعات حول الآبار، و الإشكالات الخاصة بالسكارى، ويكشف عن إبعادهم لنساء كن موجودات في الجبل لتقليل المشكلات لأن وجود النساء يتسبب في حدوث مشاجرات بين السكارى، وينفي حمودة وجود جرائم كبيرة في الجبل أو جرائم منظمة, ويقول إنه طيلة وجوده في الجبل لم تتعد جرائم القتل 3 جرائم فقط، ويؤكد أن أكثر البلاغات الموجودة حول ملكية آبار الذهب خصوصاً عند بدء البئر في الإنتاج، ويبين أن القوة الموجودة في الجبل قبل زيادتها 65 فرداً، ويوضح أن المسؤولين من التأمين غالبيتهم من أبناء المنطقة العاملين في القوات المختلفة.
قبور الأحياء
ويعلن حمودة ويشاركه في الحديث هذه المرة أحد أعضاء اللجنة الأمنية ويسمى يونس سالم, وهو شقيق حمودة, أن أعداداً كبيرة من المعدنين يموتون ويلقون حتفهم عند انهيار الآبار عليهم، ويقر أن هناك المئات قد ماتوا وقبروا أحياء داخل هذه الآبار، ويوكد أنهم لا يملكون إحصاء حقيقياً بأعداد الموتى الذين قبروا أحياء في تلك الآبار باعتبار أنهم غير معروفين لهم لضخامة أعداد المعدنين التقلييدين في الجبل، ويقول ( إلا يفقدوهم أهلهم حتى نعرفهم) ، ويرسم صورة قاتمة لهؤلاء الموتى المجهولين. ويقول في كثير من الأحيان نعرف أن هناك من مات داخل بئر ونعرف عددهم عندما نجد أحذيتهم (سفنجات ، مراكيب) في مدخل البئر.
المسلحون المزعومون
ويجزم حمودة وشقيقه يونس أن ما يقال عن وجود أجانب مسلحين بأسلحة ثقيلة في المنجم غير صحيح على الإطلاق، ويؤكد أن المنطقة ستتحول لأنموذجية إذا ما تم ضبط وتقنين أوضاع الموجودين، ويشير حمودة إلى أنه عسكري وبحسه الأمني يعرف إذا كان هناك وجود أجنبي مسلح في داخل الجبل أو إذا كانت هناك وجوه غريبة في داخل الجبل أم لا ، ويقول اذا لاحظنا هؤلاء الغرباء المزعومين سنبلغ القيادة بهذا الأمر باعتبار ان للجيش معسكراً في نهاية الجبل ، ويذهب حمودة ويونس الى ان وجود الشركة السودانية للموارد المعدنية دليل على وجود الحكومة في الجبل وان الأوضاع عادية جدا ، ويناشد السلطات لتوفير طرق ممهدة للجبل، ويكشف عن انقطاع الجبل لأسابيع في الخريف لوجود وادي يحيط بالجبل مما يوقف الدخول والخروج من الجبل ، ويشتكي من عدم وجود مركز صحي مختص وأدوية جيدة في الجبل، ويكشف حمودة أن الحصبة قتلت المئات من قبل في الجبل ، فضلاً عن انتشار أمراض البرجم والملاريا والإسهالات والأمراض الصدرية بسبب الغبار .
بوابات الجبل
ويضيف يونس ان المواطنين سيتصرفون بطريقة خاطئة عندما لا يشعرون بوجود الدولة أو الحكومة ، ويشير إلى أنه بمجرد رفع حجم القوة العسكرية التي تحمي الجبل ووصول العربات المسلحة التابعة لهم, قلت مظاهر حمل السلاح وقلت المشاجرات ، ويوضح أن في جبل عامر 4 بوابات تتبع للجنة الأمنية وتتحكم فيها فضلاً عن بوابة خامسة يتحكم فيها معسكر الجيش التابع للواء (21).
حصاد الموت
(
الجبل نعمتو كتيرة والله مرقا) .. هكذا عاجلني رئيس اللجنة الإدارية المسؤول عن جبل عامر أحمد إبراهيم سعيد , وأنا أثخنه بالأسئلة، ويشير الى أنهم كجسم بدأوا عقب أحداث 2013 وتم تكوينهم بواسطة الإدارات الأهلية في المنطقة لإدارة الأوضاع في الجبل ، ويبين أن طبيعة الإشكالات التي تحدث الآن عادية كطمع في بئر ومشاكل السكارى ، ويؤكد على قدرتهم التامة على حل كل الإشكالات ، ويبدي سعيد استغرابه لمن يتحدث عن وجود أجانب مسلحين في الجبل ، ولا ينفي وجودهم إلا أنه يقول ان أعدادهم قليلة وغالبيتهم عمال، ويشير الى ان أعدادهم تزيد وتقل في أوقات الخريف ،لأن الذهب يكثر في الخريف باعتبار أن الأمطار تعري أحجار الذهب (فتوحات) ، ويبين ان غالبية مشاكلهم تكون في انهيار الآبار (كراكير) صلقيام المعدنين بالحفر في آبار على أبعاد متقاربة مما يجعل حفر شخص يدخله في بئر آخر ، ويقول إنهم يستدلون على موت معدن (الناس بشوفوا النعل ) .ويؤكد احمد علي أن الإشكالات الصحية من الأمور التي تقلقهم, ويكشف عن حصد الحصبة والبرجم لحياة الكثيرين في الجبل قبل عامين ، ويؤكد على تردي البيئة وانتشار كثيف للأوساخ والذباب.
سر الكاكي الليبي
ويكشف أحمد عن بعض الممارسات السيئة التي انتهت وكانت تحدث في السابق كانتشار السلاح العشوائي في المنطقة لعدم وجود الدولة في الجبل في السابق ، ويحكي أحمد قصة رأسمالي قام بتهريب سلاح للجبل وزي عسكري (كاكي) ليبي ليقوم بفرشه وبيعه في السوق ، ويوضح أن انتشار الزي العسكري الليبي جعل غالبية من يعملون في الجبل يرتدون هذا الزي وما هم بعساكر ، هذا لا ينفي وجود عساكر مفرغين من وحداتهم العسكرية ويقومون بالعمل في الجبل ، ويؤكد ان الزي العسكري والذي تم تهريبه من ليبيا كان يعلق في أسواق الجبل أمام الجميع إلا انه اختفى الآن بفضل وجود قوات الجيش وحرس الحدود والدعم السريع .
ويقول أحمد ان أكثر ما يقلقهم هذه الأيام هو انتشار الشائعات التي تصلهم من الخرطوم على شاكلة هجوم على الجبل ووجود أجانب مدججين بالسلاح يسيطرون على الجبل. ويؤكد أنها مجرد شائعات ، ويبين أن من يعملون في المنجم ينتمون لقبائل مختلفة من كل السودان ، ويشير الى أنهم يبلغون الجهات الرسمية إذا ما شاهدوا عربة غريبة تدخل الجبل .
معتز محجوب

"البشير" و"السيسي" يتفقان على عدم إثارة أزمة حلايب



في خطوة جريئة ومفاجئة وجه الرئيسان المشير "عمر البشير" و المشير "عبد الفتاح السيسي" بعدم إثارة أزمة حلايب، حتى لا تشغل عن  العمل في تطوير العلاقات بين البلدين  إلى الأفضل، وكانت  قضية حلايب محل شد وجذب بين الخرطوم والقاهرة منذ العام 1993م، ترتفع حدتها  أحياناً وتنخفض مرات عديدة، حسب الأجواء السياسية، ويبتدرها الإعلام المصري، غالبا ،  كلما توترت العلاقات، حتى أن الرئيس "البشير" وصف هذه الحالة بقوله  : إن  العلاقات مع القاهرة ليست مصابة إلا بـ"مرض الإعلام المصري"، لافتًا إلى عمليات التضخيم السالب ، وتأليب الرأي العام وحشده في موقف سلبي تجاه السودان . وقد نشرت مجلة "العربي الجديد" ، مؤخرا ،خبراً  نسبته  الى  مصادر دبلوماسية في الخرطوم والقاهرة  بخصوص  طلب مصر من المملكة العربية التوسط بينها والخرطوم بشأن  عدم إثارة قضية حلايب أمام مجلس الأمن، وظل السودان يجدد شكواه سنوياً إلى مجلس الأمن الدولي، وبحسب خبراء فإن العلاقة بين مصر والسعودية ،تميزت  بالتراضي بين الدولتين، على الرغم مما يثار في الاعلام ، وأن العلاقة السودانية السعودية، من الجهة الاخرى ، ظلت  في أفضل حالاتها بشهادة رئيس الجمهورية ، قبل أن تطلب مصر رسمياً من السودان فك الحظر عن منتجاتها الزراعية،  التي حظرها السودان ضمن دول أخرى، لاسباب صحية وليست سياسية ، ولكن التوجيه الأخير، الذي صدر من الرئيسين ،  خلال لقائهما أمس  الأول على هامش  القمة الافريقية في أديس ابابا، قد حسم كل الخلافات ،  بالتركيز على كل مامن شأنه  تطوير العلاقة بين البلدين، كهدف أسمى.
واتفق الرئيسان، السوداني "عمر البشير"، ونظيره المصري "عبد الفتاح السيسي" على  أن لا تشغل قضية حلايب البلدين عن تقوية العلاقات بينهما. وأجرى الرئيسان مباحثات، أمس (الثلاثاء)، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وقال وزير الخارجية "إبراهيم غندور" عقب اللقاء: "إن قضية حلايب ممتدة، واتفق "البشير" و"السيسي" على أن لا تشغل القضايا الخلافية البلدين عن الوصول إلى ما يمكن أن يؤدي إلى تمتين العلاقة بينهما". وأوضح "غندور" حسب وكالة السودان للأنباء أن الرئيسين وجها، وزيري خارجية البلدين ، بعمل أطر تنفيذية، وهيكلية لرؤى تكاملية، بما في ذلك التنسيق على كافة المستويات السياسية والبرلمانية والشعبية. وكان السودان، قد هدد  في أكتوبر الماضي باللجوء للتحكيم الدولي إذا فشلت عملية التفاوض مع الجانب المصري، كما رفضت القاهرة في أبريل الماضي طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة “حلايب وشلاتين”، المتنازع عليهما بين البلدين منذ عقود، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي. من جانبه قال وزير الخارجية المصري "سامح شكري": إن اللقاء تناول مجالات التعاون بين البلدين". وأضاف: "إن التعاون هو الذي يؤدي إلى تحقيق التقدم، ويمكِّن البلدين من تجاوز التحديات التي تواجههما". ودعت القاهرة، (الجمعة) الماضية، الخرطوم إلى رفع كافة القيود على الصادرات الزراعية المصرية إلى السودان وإعادة النظر في قوائم "السلع السلبية". وحظرت الحكومة السودانية استيراد جميع الخضر والفاكهة والأسماك من مصر مؤقتاً منذ سبتمبر الماضي، بعد تقارير أمريكية أشارت إلى تسبب المنتجات المصرية في مشكلات صحية مثل التهاب الكبد الوبائي وأمراض أخرى.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفيسور "حسن علي الساعوري" أن العلاقة بين مصر والسودان يجب أن تمثل فيها حلايب النقطة المركزية، مشيراً إلى أن مصر تعتبر قضية المياه ضمن قضايا الأمن القومي، فيجب أن يضع السودان حلايب مقابل المياه، بيد أن "الساعوري" استدرك قائلاً: ربما هنالك نتائج مخفية بين الرئيسين لم يريدا تبيانها في الوقت الراهن ،حتى لا تثير الرأي العام في البلدين، لاسيما أن السودان جدد في أكتوبر الماضي شكواه إلى مجلس الأمن الدولي. وأردف: أو ربما هنالك دوافع قوية جعلتهما يصمتان عنها في الوقت الراهن. وانتقد "الساعوري" بعض وسائل الإعلام المصرية.  وقال إنها تثير الغبار حول قضايا السودان، وتعمل ضد مصالحه دون النظر إلى العلاقات بين البلدين. وشدد "الساعوري" على ضرورة توضيح الأسباب المخبأة للرأي العام السوداني، وتابع قائلاً: (نحن علماء غير مقتنعين بهذه المبررات، وحتى لا تكثر الظنون يجب أن توضع النقاط على الحروف). ونقلت مجلة "العربي الجديد" في الواحد والعشرين من يناير المنصرم عن مصدر مسؤول في السفارة السودانية بالقاهرة، قوله  أن السودان متمسك بحقه  في منطقة حلايب وشلاتين، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إجراءات للتحرك في هذا الملف. وأوضح المصدر أن الخرطوم خاطبت الجانب المصري على مدار ستة أشهر بثلاث مراسلات رسمية بشأن الحقوق السودانية في منطقة المثلث الذهبي في حلايب وشلاتين، من دون تلقي رد من الجانب المصري، وفي مقابل ذلك، فجّر مصدر دبلوماسي مصري، خلال تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، مفاجأة، مؤكداً أن مسؤولين مصريين طلبوا من نظرائهم السعوديين أخيراً، القيام بدور لدى السودان لوقف المطالبة بضم حلايب وشلاتين،  في هذه الأثناء، لعدم إثارة الشارع المصري أكثر من اللازم ، وإلى حين الخروج من مأزق تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض، والتي تنازلت مصر بمقتضاها عن سيادتها على جزيرتين للسعودية. وأكد المصدر أن المشاورات غير المعلنة بين الجانبين، المصري والسعودي، تطرّقت إلى تهيئة الجو العام لإتمام الاتفاقية، لكن في الوقت المناسب. 
وليد النور

الأربعاء، 1 فبراير 2017

الاعلام السوداني ما بعد رفع الحظر الامريكي



ظل الاعلام السوداني طيلة سنوات الانقاذ محاصرا بالحرب التي كانت ومازال يدور رحاها في بعض الجيوب ، وويلات الحظر المفروض على البلاد ، مما انتج مناخا غير فعال في وسائط الاعلام ابرز مظاهره اعلام الدولة وغياب الرؤية المعالجة للامور ، بحسبان ان التعاطي سياسيا بالدرجة الاولي والاخيرة على تقلبات واحوال كما هاجرت العديد من خبراتنا الاعلامية ، وتعثرت بعض الوسائط في الصحافة والتلفاز لمختلف الاسباب ، كما ادي ضعف التقنين الي غياب الحقوق هذا الي جانب الناحية الفنية المتعلقة بالتقنيات والجودة والمنافسة العالمية واغراق اعلامنا في المحلية ، ولم يكن ينافس الوسائط العالمية لا من حيث المحتوى ولا الشكل .
ان اعلامنا مطالب بتحسين الصورة الذهنية الشائهة التي روج لها الاعلام العالمي ، ويحتاج للتنظيم في ظل الانفراج النسبي الذي تلي قرار رفع الحظر الاقتصادي ، وبالتالي فاننا مطالبون بالتعاطي مع الاعلام الدولي والمساهمة فيه بالصناعة لا التلقي والبث المطلق ، فينبغي ان يكون لنا مراسلونا في كل العالم ، ونتناول الاحداث بما يتسق مع توجهاتنا السياسية ، وبما يخدم مصالحنا الدولية ، ويخفف قبضة القوي الكبرى على اجهزة صناعة الفكر عالميا كجزء من الصراع الدائرة على الساحة الاعلامية ، وهذا في تقديري يتطلب مواكبة ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي تتطور معها موارد المعلومات حتى غدت التجمعات الراسمالية هي التي تسيطر على السوق الاعلامي وتوزيع سلعة وخدماته لارتفاع تكاليفه سواء في المجالات البحثية او التطبيقية ، مما يتطلب ان يكون موقفنا من التكنولوجيا ليس موقف الزبون ، ولكن  موقف المنتج بما يتفق مع سرعة صناعة الاحداث ، وهنا اقول انه يمكن لمؤسساتنا الاقتصادية الكبرى مثل شركات البترول والبنوك والتجارة والاستثمار ، ان تتملك بعض اجهزة صناعة الاعلام او تشارك في ملكيتها ، وتنفق عليها بما يجعلها في مصاف الوسائط العالمية .
كذلك من ضرورات المعالجة الاعلامية قضايا الهوية والقيم والتديين والثقافة وحملات التنصير التي اثرت على المكون الاجتماعي نتيجة المتغيرات التي مر بها السودان مؤخرا وتكوين اتجاهات متوافقة مع فكرنا ، وهذه الادوار تحتاج لعوامل نجاح اهما العنصر البشري بعد التقني باعداد كوادر دراسة لفنون الاعلام والاتصال عارفة بلغة الحوار ، ويتوافر لها الذكاء والفطنة والخلفية الثقافية والموهبة والملكات ، بجانب القدرة على التخطيط ، بما يراعي الاهتمامات المتغيرة للناس ومستوياتهم الثقافية والبيئية ونتائج البحث الاعلامي العارف بالقضايا والمشاكل وخلفياتها ثم تكييف الرسالة الاعلامية حسب متطلبات كل وسيلة والاخذ على عاتقهم مهمة الارتقاء بالمستوي الفكري للجماهير ، ورجاء المردود الايجابي في بناء الانسان المسلم المتوازن .
ومن اكبر التحديات الحرية الاعلامية وحقوق الاتصال التي ظلت مقيدة بحالات ظرفية ربما نتجاوزها سياسيا على صعيد البناء التنظيمي للدولة والانفراج الاقتصادي والامني ، وبالتالي فان اعمال العقل والاجتهاد مطلب لا يجوز ان يعاقب عليه صاحبه اذا ما التزم الاصول والثوابت ، واضيف الي ذلك ضرورة ان يمنح المبدعين في وسائطنا حيزا اكبر لتقديم مواهبهم ومراعاة العدالة في توزيع فرص اختبارهم وتقديمهم عبر الوسائط ، والا فما تفسير ظهور مبدعين من بلادنا برعو في وسائط الاعلام العالمي ؟ انه مناخ الحرية والعدالة في الفرص والحوافز المادية والمعنوية والادبية التي تتدفق عليهم .
وتبرز كذلك اهمية اللغة العربية في وسائطنا وادعو الي تجاوز اللهجة العامية الا لضرورة في وسائطنا ، لاننا نزاحم في الفضاء ورسالتنا ليست لنا فحسب ، ولكن هناك جمهورا عالميا يتلقي انتاجنا ، وبالتالي لابد ان نتوافر على لغة مفهومة لديهم وان نخصص بعض البرامج المترجمة للغات عالمية لنكسب حضورا دوليا ، واللغة العربية اصابها كثير من القصور والتجني ببروز لغة الشارع او العامية الموغلة في العالمية ومهمة الاعلام هو الارتقاء بالمستوي اللغوي والفكري للجماهير .
ياسر جدو

اتفاقية لتحسين سبل كسب العيش بولايات دارفور

وقّعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اليوم بمقرها بالخرطوم اتفاقية تعاون مع برنامج الغذاء العالمي WFP التابع لمنظمة الأمم المتحدة لتعز...