الخميس، 24 مارس 2016

العقوبات الأمريكية.. توقف عجلة التنمية بالبلاد




أقرت المنظمات الدولية ونشطاء أوروبيين عدم مشروعية العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد وعجز المجتمع الدولي عن مواجه أمريكا في غضون ذلك أقيمت ندوة بشأن أثر العقوبات الاقتصادية على التنمية وذلك في إطار الدورة 31 من مجلس حقوق الإنسان بجنيف، فيما أكد الخبير الاقتصادي د. بابكر محمد توم أن العقوبات جمدت كل الخدمات التي تقدم للمؤسسات والأفراد من المنظمات الدولية والإقليمية وأن المصارف السودانية أصبحت لم تتمكن من الوصول للمعاملات البنكية بسبب هذا الحظر، فقد أصبح البنك المركزي السوداني يتعامل بأساليب بنكية أخرى وأصبحت المؤسسات المصرفية تتعامل عبر السوق السوداء، إضافة لأن هنالك مصارف دولية أغلقت كل الحسابات السودانية فأصبح الوضع حرجاً جداً ما حدث انهيار للاقتصاد السوداني أمام هذا التضحم الكبير وأن التنمية تراجعت بشكل كبير كما أصبحت الشركات السودانية لاتستطيع استيراد الآلات والمبيدات الزراعية، مما أثر ذلك على الإنتاج الزراعي بالإضافة الى أن قطاع النسيج أصبح يعاني بسبب نقص الاسبيرات وأن مصانع السكر أصبحت تعمل بنسبة 50% فقط فضلاً عن توقف قطاع النقل من سكة حديد وطيران بسبب حظر الاسبيرات لأن امريكا أوقفت حصول السودان على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وايضاً البنوك الامريكية city bank كما اوقفت معاملاتها مع السودان. في ذات الأثناء أضاف الخبير الفرنسي البروفيسور (اوتروسكي) أن الوضع الحالي واضح وأن معناة الشعب السوداني واضحة وأن هذه العقوبات أحادية الطرف وغير مشروعة كما أن تأثيرها على المواطن تأثير مباشر فلابد من وضع حد لهذه المعناة ولابد للمجتمع الدولي أن يتدخل في هذا الأمر. وعلى هامش الملتقى التقى وفد المجلس الوطني ووفد المنظمات السودانية المشاركة ومنها منظمة معارج للسلام والتنمية مركز دراسات المجتمع (مدا) ومنظمة الشرق للتنمية بمكتب مقرر العقوبات القسرية الأحادية السيد إدريس الجزائري حيث أكد طاقم مكتب المقرر استعدادهم لتلقي كل المعلومات قبل سبتمبر المقبل والذي سيقدم فيه المقرر تقريره امام مجلس حقوق الإنسان.
رانيا عباس

العلاقات السودانية الروسية .. إرث قديم ومستقبل واعد



 بعد (4) سنوات فقط من اعلان استقلال السودان انطلقت العلاقات الدباماسية بين السودان والاتحاد السوفيتي – سابقا – في 5 يناير عام 1956 ، وخلال الاربعة اعوام اللاحقة من استقلال السودان ظلت العلاقات بين البلدين دبلوماسية روتينية ، لتشهد ستينات القرن الماضي انطلاقة كبيرة في العلاقات الثنائية ، وتم في تلك الفترة توقيع الاتفاقيات التعاون بين البلدين في شتى المجالات ، ثم تراوحت بعد الستينات العلاقات بين البلدين تعلو وتهبط الا انه وفي تسعينات القرن الماضي انطلقت العلاقات بين السودان ورسيا الاتحادية بشكل متميز وكان السودان من الدول الاوئل التي اعترفت بروسيا الاتحادية وفي عام 1991 قام وزير الخارجية السوداني بزيارة لموسكو اثمرت عن نتائج مبشرة ليوقع وزيرا الخارجية بالدولتين في العام 2003 بروتوكولا خاصا بالتعاون في مجال رفع كفاءة الكوادر الدبلوماسية كما تم توقيع بروتوكول التعاون بين الاكاديمية الدبلوماسية في الخرطوم ونشطت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية بشكل كبير وقد اسهمت الخبرات والشركات الروسية في عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية في السودان ونذكر هنا ان معهد (هايدروبركت) الروسي اجرى في سبتمبر 1999 دراسات ميدانية اسكشافية في موقع سد مروي ، تضمنت الجغرافيا والجيولوجيا وطبيعة الارض والنيل واكدت هذه الدراسات ان جزيرة مروي افضل موقع لانشاء السد بحيث تكون محطة الكهرباء على الضفة اليمني وتضمن تقريره النهائي تصميما لجسم السد ومحطة الكهرباء ويجدر بنا هنا ان نقول انه يتم تنظيم العلاقات التجارية والاقتصادية بين السودان ورسيا بموجب اتفاقية التجارة والتعاون الاقتصادي والتقني التي ابرمت بين الحكومتين الروسية والسودانية في عام 1998 الجامعات الروسية للطلاب السودانيين في البكالاريوس والدراسات العليا في شتى ضروب العلم وتمثل روسيا رقما قياسيا في السياسية العالمية بينما يعتبر السودان دولة محورية في العالم العربي وفي القارة الافريقية لذك فان التعاون بينمها يحقق ثمرات كبيرة لشعبي البلدين.
العقوبات الأمريكية.. توقف عجلة التنمية بالبلاد أقرت المنظمات الدولية ونشطاء أوروبيين عدم مشروعية العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد وعجز المجتمع الدولي عن مواجه أمريكا في غضون ذلك أقيمت ندوة بشأن أثر العقوبات الاقتصادية على التنمية وذلك في إطار الدورة 31 من مجلس حقوق الإنسان بجنيف، فيما أكد الخبير الاقتصادي د. بابكر محمد توم أن العقوبات جمدت كل الخدمات التي تقدم للمؤسسات والأفراد من المنظمات الدولية والإقليمية وأن المصارف السودانية أصبحت لم تتمكن من الوصول للمعاملات البنكية بسبب هذا الحظر، فقد أصبح البنك المركزي السوداني يتعامل بأساليب بنكية أخرى وأصبحت المؤسسات المصرفية تتعامل عبر السوق السوداء، إضافة لأن هنالك مصارف دولية أغلقت كل الحسابات السودانية فأصبح الوضع حرجاً جداً ما حدث انهيار للاقتصاد السوداني أمام هذا التضحم الكبير وأن التنمية تراجعت بشكل كبير كما أصبحت الشركات السودانية لاتستطيع استيراد الآلات والمبيدات الزراعية، مما أثر ذلك على الإنتاج الزراعي بالإضافة الى أن قطاع النسيج أصبح يعاني بسبب نقص الاسبيرات وأن مصانع السكر أصبحت تعمل بنسبة 50% فقط فضلاً عن توقف قطاع النقل من سكة حديد وطيران بسبب حظر الاسبيرات لأن امريكا أوقفت حصول السودان على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وايضاً البنوك الامريكية city bank كما اوقفت معاملاتها مع السودان. في ذات الأثناء أضاف الخبير الفرنسي البروفيسور (اوتروسكي) أن الوضع الحالي واضح وأن معناة الشعب السوداني واضحة وأن هذه العقوبات أحادية الطرف وغير مشروعة كما أن تأثيرها على المواطن تأثير مباشر فلابد من وضع حد لهذه المعناة ولابد للمجتمع الدولي أن يتدخل في هذا الأمر. وعلى هامش الملتقى التقى وفد المجلس الوطني ووفد المنظمات السودانية المشاركة ومنها منظمة معارج للسلام والتنمية مركز دراسات المجتمع (مدا) ومنظمة الشرق للتنمية بمكتب مقرر العقوبات القسرية الأحادية السيد إدريس الجزائري حيث أكد طاقم مكتب المقرر استعدادهم لتلقي كل المعلومات قبل سبتمبر المقبل والذي سيقدم فيه المقرر تقريره امام مجلس حقوق الإنسان رانيا عباس
إنهاء الدردشة

الشمالية: سنابل القمح وغياب كباتن السياسة من دنقلا



معارضة قيام السدود
بين الأسافير و"فيسبوك" وعبري وحلفا
حلفا.. (مسكاقرو).. (سكرفي).. عودة المهاجرين لأرض الأجداد
 
دنقلا.. حلفا.. الدبة- يوسف عبد المنان
ما الذي يجري في الشمالية؟؟ هل حقاً أصبحت مشروعات زراعة القمح هي البديل لتوفير مبلغ (5) مليارات دولار ينفقها السودان سنوياً على قمح وارد روسيا وكندا وتركيا؟؟ وماذا عن الاحتجاجات الإسفيرية على السدود الجديدة وواقع المواطنين على الأرض المعنيين قبل غيرهم من المهاجرين بمصالحهم في قيام السدود من عدمها؟؟ ولماذا ظل مستشفى مروي لأكثر من (10) سنوات قصراً مشيد وبئراً معطلة؟؟ وهل عودة د. "عوض أحمد الجاز" للجهاز التنفيذي بدرجة مساعد للرئيس في القصر واختياره رئيساً لمجلس إدارة مستشفى مروي ستعيده للحياة وتنقذ (معدات) بمليارات الجنيهات من التلف بسبب توقف المستشفى، في حلفا القديمة التي أخذ يعود إليها بعض الذين هجروها لأكثر من ستين عاماً باكتشافات الذهب.. وفتح معبر (أشكيت) البري مع مصر الذي ضخ أسباب الحياة في جسد حلفا الذي شيع من إهمال السنين؟ وكيف حال المهندس "علي العوض" القادم من تخوم كسلا وأريافها بدنقلا والياً يتحدث العربية وهي ليست لغته، ويتحدث لأهل منطقة أغلبهم تعلموا العربية في المدارس الحكومية ولكنه والٍ بدون معارضة معلنة ولا كباتن يحفرون تحت كرسيه بعد أن كانت الشمالية منطقة (ضغط مرتفع) في صراعات السلطة؟!
يومان مدة قصيرة لاكتشاف كل شيء في رفقة مسؤول رفيع المستوى لا يكلّ ولا يملّ من متابعة الشأن التنفيذي والاهتمامات الاقتصادية ومخاطبة الناس في أطراف البلاد (المترامية)، حتى قال "سيد أحمد صالح" وهو من قيادات وادي حلفا: (الإنقاذ ولدت اللواء "الزبير" من جديد في شخصية د. "حسبو محمد عبد الرحمن")، وخلال جولة شملت دنقلا العاصمة ومحلية القولد والدبة ومروي وكريمة وحلفا القديمة و(أشكيت) المعبر لقلب مصر، كانت محطات الزيارة قد طغى عليها الجانب الاقتصادي والاجتماعي والتنموي وتدحرج الشأن السياسي المباشر (لأولوية ثانوية)، لتعلو قضية الخبز الحاف والتنمية، فكيف كانت مشاهد أيامنا في أقاصي الشمال..!!
{
القولد من صديق لمشاعر
كان في قديم الزمان.. في مدينة القولد شخص تم تخليد ذكراه في كتب المرحلة الأولية صديقنا "صديق عبد الرحيم" في القولد قبل أن يقبر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي نفسه شوق لبلاد عزاز أهلها.. وقرر "منقو" أن يصبح أجنبياً يدخل ود مدني بجواز سفر ولا يتوق لرؤية صديقه في ود جفيل.. هبطت بنا الطائرة الرئاسية في مدينة دنقلا التي لو لم يكتب في سيرتها سوى اتفاق "عبد الله ابن أبي السرح" لكافها شرفاً، وقد كانت البوابة التي دخل بها الإسلام والعرب للسودان.
وفد نائب رئيس الجمهورية ضم من الوزراء "مشاعر الدولب" ووزير الدولة بالاستثمار "أسامة ميرغني" ونائب دائرة حلفا السكوت والمحس بالمجلس الوطني واللواء أمن "أحمد عثمان" نائب مدير إدارة الأمن الاقتصادي ود. "مصطفى حولي" وكيل المالية و"محمد أحمد البشرى" مساعد المدير العام لبنك السودان، وغاب بروفيسور "إبراهيم الدخيري"، ولم يحضر د. "محمد محمد صادق الكاروري" وزير المعادن.. بينما التحق بالرحلة في محطة الدبة د. "محمد عبد الرازق" مدير عام ديوان الزكاة، وفي مروي شفنا هناك د. "عوض الجاز" والوزيرة التي تكتب تاريخاً لبني جلدتها "سمية أكد"، امرأة أعطت المنصب طعمه.. والوزارة قدرها.. في القولد زرع صندوق الضمان الاجتماعي الأرض بالقمح وعانقت سنابله السماء.. والطائرة المروحية تعلو وتهبط.. ومشاريع القمح في منطقة الباجة التي كانت عصية على سيارات الـ"هينو" والـ"اوستن" في الزمان القديم لكثافة الرمال ووعورة الطرق.. أصبحت الباجة تنتج غذاء السودان من القمح.. ودخل صندوق الضمان الاجتماعي دائرة الإنتاج بعد أن كان يستثمر في العقارات والأراضي وينافس صغار التجار في شراء القطع الاستثمارية.. أصغى صندوق الضمان لتوجيهات الوزيرة "مشاعر الدولب" التي تقول إن أموال الصندوق يجب أن تذهب لتطوير الزراعة والصناعة دون خوف من مخاطر الزراعة، وأولى تجارب زراعة القمح في مساحة (2,500) فدان تمت زراعتها في محلية القولد غرب النيل.. ورفضت إدارة صندوق الضمان الاجتماعي الحديث عن إنتاجية الفدان الواحد عادّة الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن متوسط إنتاجية فدان القمح، في الوقت الذي بلغ فيه إنتاج الفدان بولاية الخرطوم (25) جوالاً كمشروع "الواحة" وولاية الخرطوم والجزيرة تعدان من المناطق غير المثالية لزراعة القمح، وتم حجز إنتاج مشاريع صندوق الضمان الاجتماعي كتقاوٍ للموسم القادم.. وسألت (المجهر) وكيل وزارة المالية د. "مصطفى حولي" عن شراء المالية لإنتاج مشروعات المؤسسات ومعاملتهم مثل الأفراد حيث قررت الحكومة تحمل (130) جنيهاً عن كل جوال قمح إنتاج محلي تشجيعاً للمزارع الوطني.. ويبلغ سعر جوال القمح الكندي والتركي والروسي نحو (170) جنيهاً في السوق، لكن الحكومة تشتري من مزارع القمح الجوال بمبلغ (400) جنيه.. يقول "مصطفى حولي" إن المالية وضعت ضوابط للشراء من الأفراد حتى لا تتعرض لخدعة من البعض، وأهم ضوابط الشراء حصول المزارع على تمويل حكومي وتسجيل مساحته المزروعة.. والمؤسسات الكبيرة تستطيع تسويق إنتاجها للمطاحن، أما إنتاج مشروع الضمان الاجتماعي في القولد فإنه يذهب مباشرة للتقاوي التي كانت الحكومة تدفع أموالاً طائلة من أجل توفيرها.. وحث "حسبو محمد عبد الرحمن" المزارعين على الإنتاج، ودعا حكومة الولاية الشمالية لمراجعة العقودات التي يتم إبرامها مع المستثمرين الأجانب خشية أن تتأثر الأجيال باتفاقيات لا تراعي حقوق الجيل القادم.
في الطريق إلى رئاسة محلية القولد تبدت (قرية أو مدينة) "رومي البكري" مسقط رأس الدكتور "مصطفى عثمان إسماعيل" الذي اشتهرت به الآن لأن "مصطفى عثمان" هو أشهر وزير خارجية مرَّ على السودان منذ "محمد أحمد المحجوب" وحتى اليوم.. وخرجت الجماهير على قلتها في القولد لمقر مركز تدريب وتطوير المرأة الذي شيدته من حر مالها السيدة "وداد يعقوب" مديرة وصاحبة شركات (النحلة)، فالثراء والعيش الرغد في الخرطوم والعواصم الغربية لم (ينس) "وداد يعقوب" عشيرتها الدناقلة، وقيل في الأثر إن الأعاجم أمكثر وفاءً للأرض من العربان كما يقول "ابن خلدون" في كتابه (المقدمة) ولا مشاحة إن شيدت "وداد يعقوب" ذلك المركز النسوي الذي وجد دعماً مالياً من النائب "حسبو محمد عبد الرحمن" بمبلغ (2) مليار جنيه ليؤدي دوره في ترقية دور المرأة الريفية. وأصدر "حسبو" قراراً آخر قضى بإنشاء محفظة تمويل (صغرى) في القولد تضطلع بها وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي.
{
الدبة أرض البديرية
حينما اقتربت السيارات التي تقل الوفد إلى منطقة الدبة أو محلية الدبة يحدثنا المؤرخ "جعفر ميرغني" عن الدبة وتمازج سكان السودان النيلي بالسودان الغربي، وأن البديرية الذين هم سكان الأبيض الأصليين تمتد جذورهم إلى منطقة الدبة، خاصة (دبة الفقرا) والصحيح (دبة الفقهاء) لوجود الشيوخ والخلاوي، هؤلاء هم أجداد الشيخ "إسماعيل الولي" وآل "سوار الذهب"، وفي بعض الروايات ينسب الرئيس "البشير" إلى البديرية حيث إن بعضاً من دمه بديري وبعضاً جعلي.. وشيء من مسقط رأسه في "حوش بانقا" وآخر في "الجزيرة".. وهكذا يتمازج السودان.. وبدت كلمات اللواء أمن "مبارك شمو" معتمد محلية الدبة مفعمة بالأمل في المستقبل، وتبدى الأثر الديني في منطقة الدبة من خلال إقبال المزارعين والتجار على دفع الزكاة طوعاً لتتفوق محلية الدبة على كل محليات الشمالية في دفع الزكاة دون شرطة وإرغام.. وحصدت محلية الدبة بدفع أغنيائها الزكاة مكافأة من ديوان الزكاة الذي خصص أكثر من (10) مليارات جنيه (لفقراء) الدبة وليس (فقهائها).
{
مشهد السلطة تخضع للفقراء
في مشهد مؤثر جداً.. نهض "حسبو محمد عبد الرحمن" من مقعده ليستقبل شيخاً سبعينياً كان يمشي على عجلة.. ضباط وجنود الحرس الجمهوري المكلفون بحماية الدستوريين تم انتقاؤهم بدقة شديدة.. وتدريبهم على احترام الكبير والصغير، وحراس النائب "حسبو محمد عبد الرحمن" تجدهم رءوفين جداً بأصحاب الحاجات الخاصة.. ظل الرجل (المُقعد) يزحف حتى بدا في مواجهة نائب الرئيس الذي أمر الحراس بإفساح الطريق له وعندما اقترب نهض النائب من مقعده واحتضن الرجل وأصغى إليه ليسمع شكواه.. استدعى "حسبو" في الحال الوزيرة "مشاعر الدولب" ود. "محمد عبد الرازق"- وفشلنا في معرفة التوجيهات التي صدرت همساً- لكن الرجل السبعيني ابتسم ابتسامة رضا أضاءت وجهه، بينما هناك أكثر من مائة أسرة رسمت الاحتياجات التي وزعها ديوان الزكاة عليها انشراح قلب وسترة حال، وعدّد اللواء "مبارك شمو" مطالب أهل المنطقة في إكمال مستشفى الدبة والطرق الداخلية.
{
مروي فيك كل جميل
المطار الدولي في مدينة مروي والطرق الداخلية التي تمددت لكل أحياء المدينة.. والنيل والجروف والنخيل وسحر الطبيعة، يجعل مروي عاصمة ثانية، ومنتجعاً سياحياً يستقبل فيه الرئيس "البشير" الرؤساء العرب والأفارقة في فصل الشتاء.. والدمازين أو كادوقلي عاصمة أيضاً يستقبل فيها الرئيس ضيوفه في فصل الخريف.. ومطار مروي الذي يشتاق لمعانقة طائرات الأيرباص ظل موحشاً إلا من طائرات تهبط من حين لآخر.. كانت زيارة مروي قد خصصت لتفقد النائب لمستشفى مروي الذي يعدّ أحدث مستشفى في السودان ومن أكبر المستشفيات في أفريقيا.. هو فخر لهذا الوطن لكنه ظل معطلاً لعشر سنوات رغم أن أجهزة الكشف عن الأورام الخبيثة التي تم تركيبها لا وجود لها في القارة الأفريقية وربما في مستشفى "الملك سعود" في الرياض فقط.. وبعد (عاصفة الحزم) وجرحى العمليات من اليمنيين قررت الحكومة أن تستقبل هؤلاء الجرحى في المستشفى لتدب الحياة فيه، وكانت عودة د. "عوض أحمد الجاز" بمثابة عودة الروح لمروي والقرير وتنقاسي.. وجمع د. "عوض الجاز" كل المسؤولين في القطاع الصحي، من وزيرة الدولة "سمية أكد" وكبار الاختصاصيين ومدير المستشفى لاجتماع امتد ليوم كامل حدد بشكل قاطع إعادة فتح المستشفى ونظافته وتشغيل كل المعدات، واستقبال جرحى عمليات (عاصفة الحزم).. وأمر د. "عوض الجاز" بطريقته الخاصة الوزيرة "سمية" أن تبقى في مروي، وأن ينتقل الاختصاصيون لمروي بأي ثمن مادي، وتفتح أبواب الإمدادات الطبية من أجل احتياجات المستشفى.. ويسهر العمال في النظافة، ويبقى وزير الصحة في الشمالية من أجل عودة الحياة للمستشفى في غضون ساعات.. لم يترك د. "عوض الجاز" لنائب الرئيس شيئاً يقوله فاكتفى بالقول: (ربنا يوقفكم، هذا موقف مشرف جداً).
وامتدت الرحلة داخل مروي إلى الضفة الأخرى، أي مدينة كريمة، واللواء "أحمد عثمان" يشرح لأمثالنا غريبي اليد واللسان الفرق بين الضفة الغربية لنهر النيل والضفة الشرقية، حيث يتعرج النيل وتتداخل الاتجاهات، و"أحمد عثمان" رجل مثقف جداً عميق في رؤيته الاجتماعية والسياسية.. أطلت أهرامات كريمة واستاد كريمة الذي هرب الهلال من مواجهة المريخ فيه بالمباراة المعلنة العام الماضي هناك، وفقد "الكاردينال" تعاطف أهله وعشيرته.. وتوجهنا إلى مصنع كريمة لتعليب الفاكهة وهو يبعث من جديد وتضخ السعودية من خلال شركة "القحطاني" (11) مليون يورو لبداية إنتاج تعليب الطماطم والفاكهة في الأسبوع القادم.. والمصنع الجديد باسم منتجات (فياض) عبارة عن شراكة بين حكومة الشمالية (25%) هي الأرض والمباني التي شيدها الروس في السبعينيات والسعودية التي جاءت بمصنع من إيطاليا حديث جداً لتعليب الفاكهة.. ومصائب قومٍ عند قوم فوائد إذ كانت ثلاجات مطار مروي التي جاء بها "أسامة عبد الله" لتصدير الفاكهة قد جفت وكادت أن تصبح خردة فعادت إليها الروح وإدارة المصنع (تحشوها) بإنتاج الطماطم في انتظار بدء إنتاج أكبر مصنع لتعليب الفاكهة في البلاد.
{
حلفا مسكاقرو.. سكرفي
هبطنا مطار حلفا الترابي الواقع على بعد نحو (10) كلم من المدينة القديمة، وفي الذاكرة مأساة تهجير الحلفاويين إلى شرق السودان، وفي الخاطر عبقرية المكان الذي أنجب "جمال محمد أحمد" و"خليل فرح".. و"محمد وردي" و"داوود عبد اللطيف" والصحافيين "محمد توفيق أحمد" و"زكريا حامد".. و"رأفت بتيك".. وحلفا قدمت الآن سياسياً شعبياً أحبه الناس وجعلوا منه قائدهم بصدق تعابيره المعتمد "عبد الهادي محمد الحسن" وهو يبتسم في وجه مواطني حلفا، التي أخذت العافية تدب في جسدها العليل لثلاثة أسباب أولها قيام (معبر أشكيت) الذي يصل مصر بالسودان وعبر من خلاله (122) ألف شخص، قال مدير معبر (أشكيت) في حديثه للوفد إن حلفا التي تبقى من الحلفاويين فيها (500) أسرة فقط الآن بدأت العودة إليها من جديد بفضل المعبر، وشركات التعدين التي انتشرت، ومن دار زغاوة في أقصى الغرب جاءت شركة (دوسة) للتعدين، التي يجد مديرها العام "حافظ دوسة" تقديراً من المواطنين لا يجده كثير من المسؤولين.. وقد مدح المعتمد "عبد الهادي" أداء "دوسة" المستثمر مثلما مدح المواطنون جهراً أمام النائب "حسبو محمد عبد الرحمن" معتمد وادي حلفا، وتبدت على وجه الوالي "علي العوض" تقاسيم الرضا، و"علي العوض" والٍ بدون معارضة ولا أثر لكباتن السياسة الذين يحفرون ويدفنون للولاة حتى تتم الإطاحة بهم.. وبعد تعيين "علي العوض" وضعت الحرب بين جنوب الولاية وشمالها أوزارها، وعاد الصفاء.. وما يثار عن وجود معارضة ومقاومة لقيام السدود في الشمالية لا أثر له على أرض الواقع، لكنها معارضة حاضرة في الأسافير و"فيسبوك".. وما بين الأسافير والواقع في عبري وشعبية "عبد الهادي" وغناء وأهازيج أهل الحضارة مسافات بعيدة.. على تراب أرض الشمال كانت رحلة الأيام قصيرة والرهق بدده الشعور بالرضا.

الأربعاء، 23 مارس 2016

اعتماد السودان على روسيا والصين مجازفة..




نستعرض في هذا المقال علاقات السودان بكل من روسيا والصين، وحجمها وعمقها وقوتها، مقارنة بعلاقات الدولتين مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، لنؤكد أن الاعتماد عليهما بصورة مطلقة يشكل خطورة على السودان في تفادي احتمال التدخل الدولي بواسطة مجلس الأمن، ذلك لأن العلاقات بين الدول العظمى تحكمها وتؤثر فيها المصالح المشتركة فقط.. الاعتماد العاطفي على استدامة الصداقة الملتزمة مع روسيا والصين خطأ جسيم كما سنرى.
نبدأ برصد حقائق ومعلومات مهمة عن الدول الثلاث وهي روسيا، والصين، وأمريكا في سبعة أوجه، ثم نلخص المعلومات تلك لنخرج باستنتاج عملي بعيداً عن عاطفة الصداقة الدائمة، التي تتبدل رغم كل الوعود من جانب روسيا أو الصين، كل الأرقام التالية لسنة 2015م:
أولاً: السكان- تعداد سكان الصين مليار وثلاثمائة سبعة وستين مليون- رقم (1) في العالم- أمريكا ثلاثمائة واحد وعشرين مليون، وروسيا مائة ثلاثة وأربعين مليون.
ثانياً وثالثاً: الناتج القومي ومعدل النمو الصين 19.5 ترليون دولار، بمعدل نمو 6.8% في السنة، أمريكا 18 ترليون دولار بمعدل نمو 2.6%، وروسيا 3.5 ترليون دولار بمعدل نمو سالب 3.9% وكان معدل النمو في روسيا عام 2014 يعادل سالب 0.6، وفي عام 2013 1.3%.. أي تدهور اقتصاد روسيا في ثلاث سنوات بصورة كبيرة.
رابعاً: دخل الفرد في العام: أمريكا 56 ألف دولار، وروسيا 24 ألف دولار، والصين 14 ألف دولار.
خامساً: الصادرات: الصين 2.27 ترليون دولار في 2015، منها صادرات لأمريكا عام 2015 بلغت 470 بليون دولار.. صادرات أمريكا عام 2015 بلغت 1.6 ترليون دولار منها 122 بليون الى الصين، صادرات روسيا عام 2015 بلغت 338 بليون دولار، وكانت 498 بليون دولار عام 2014- أي في تناقص كبير- يؤكد تدهور اقتصاد روسيا بسبب العقوبات المفروضة عليها بعد غزوها جزيرة القرم الأكرانية.
سادساً: الواردات: واردات أمريكا عام 2015 كانت 2.35 ترليون دولار منها 470 بليون دولار من الصين- أي أن حجم التبادل التجاري بين أمريكا والصين بلغ في عام 2015 ما قيمته 592 بليون دولار(470 واردات من الصين، و122 صادرات اليها). أي أن الصين المتضرر الأكبر، إذا تأثر التبادل التجاري مع أمريكا.
سابعاً: احتياطي النقود والديون الخارجية: الصين الاحتياطي 3.2 ترليون دولار، والديون 950 بليون دولار، وروسيا الاحتياطي 378 بليون دولار، والديون 600 بليون دولار، وأمريكا الاحتياطي 130 بليون دولار، والديون 17 ترليون دولار.
خلاصة المعلومات السابقة:
أولاً: الصين أقوى اقتصاد في العالم تليها أمريكا بفارق ضئيل، لكن دخل الفرد في أمريكا أربعة أضعاف دخل الفرد في الصين، التي تعاني من كثافة سكانية عالية.. روسيا تعاني تدهوراً اقتصادياً في السنوات الثلاث الأخيرة، حتى بلغ معدل النمو فيها سالب 4% (-4%) في عام 2015، بينما معدل النمو في الصين وأمريكا متزايد.
ثانياً: حجم التبادل بين الصين وأمريكا بلغ في 2015 حوالي 592 بليون دولار، منها 470 بليون دولار صادرات من الصين الى أمريكا- أي أن امريكا تملك وسيلة ضغط اقتصادية على الصين- علماً بأن حجم التبادل التجاري بين الصين والسودان عام 2015 بلغ حوالي مليار دولار، وبين السودان وروسيا مائة خمسة وعشرين مليون دولار، بمعنى أن صادرات الصين الى أمريكا تعادل حوالي خمسمائة ضعف صادراتها للسودان.
ثالثاً: روسيا تعاني تدهوراً اقتصادياً مضطرداً، إذ بلغت صادرات روسيا في 2015 حوالي 338 مليون متدنية من حوالي 500 بليون دولار في عام2014، ووارداتها تدنت في عام 2015 الى 193 بليون دولار من 308 بليون دولار عام 2014، وهذا التدهور بسبب المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون بعد غزو روسيا لمنطقة القرم الأوكرانية في أغسطس 2014م.
الاستنتاج: من البيانات والخلاصة يكون الاستنتاج المنطقي أن موقف روسيا والصين في دعم السودان في مجلس الأمن تحكمه المصالح المشتركة خاصة الاقتصادية مع أمريكا وحلفائها الأوروبيين.. ومصالح الصين المشتركة مع السودان في تناقص بعد اكتمال خطوط أنابيب البترول في السودان، ومطالبة الصين للسودان بمليارات الدولارات، عبارة عن استثمارات شركاتها البترولية في السودان، وهي- أي الصين- تنظر الى منابع البترول في دولة جنوب السودان وتنظر الى غزو إفريقيا تجارياً، خاصة الدول التي أصبحت تنمو بسرعة مذهلة مثل إثيوبيا.. أما روسيا إضافة الى تدهور اقتصادها فإن حجم التبادل التجاري مع السودان ضئيل لا يذكر، والتطمين الدبلوماسي الصيني والروسي للسودان ما هو إلا ذر للرماد في العيون، ومكايدة وكسب نقاط قوة ضد أمريكا وحلفائها.. بعد انضمام السودان الكامل الى الأحلاف العربية الإسلامية في عاصفة الحزم في اليمن ومناورات رعد الشمال الممهدة للتدخل في سوريا دعماً للمعارضة السورية، التي تحاربها روسيا، يكون ذر الرماد أكثر والمكايدة أوضح.
حتى ندعم هذا الاستنتاج نورد بعضاً من القرارات الخطيرة، التي صدرت من مجلس الأمن ضد السودان، ولم تعترض عليها كل من روسيا والصين، بل وفي بعضها لم تمتنع عن التصويت وهذا أضعف الإيمان.. القرار 1591 الصادر تحت الفصل السابع في 29 مارس 2005 الذي يبرر إصدار القرار تحت الفصل السابع ويندد بأعمال الحكومة السودانية والحركات والمجموعات المسلحة، بعدم الانصياع الى التزاماتهم لمجلس الأمن ومواصلة خرق وقف اطلاق النار، ووجود ضربات جوية من جانب الحكومة التي أيضاً لم تلتزم بتجريد قوات الجنجويد من السلاح، وبذلك كوّن المجلس لجنة لمراقبة وتحديد الأفراد والمجموعات المتسببة في خرق مواثيق حقوق الإنسان، فاز القرار بـ12 صوتاً وامتناع ثلاث دول هي الجزائر، وروسيا، والصين.
القرار 1593 الصادر في 31 مارس 2005، والذي أحال أزمة دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية والتي أصدرت أوامر اعتقال الرئيس البشير وآخرين، أجيز هذا القرار بأغلبية 11 دولة وامتناع 4 دول هي الجزائر، والبرازيل، والصين، وأمريكا (روسيا صوتت مع القرار ضمن الـ11 دولة). القرار 1769 الصادر تحت الفصل السابع في 31 يوليو 2007 والذي كوَّن قوات اليوناميد الحالية (حوالي 20 ألف جندي) محدداً في مادته رقم 24 عدم انهاء وجود اليوناميد إلا بقرار آخر من مجلس الأمن، بناء على تحسن الأوضاع وفق تأكيد من الأمين العام بذلك- أي أن السودان لا يملك حق المطالبة بسحب قوات اليوناميد- هذا القرار صدر بالإجماع دون اعتراض أو امتناع من روسيا أو الصين.. ثم القرار الأخير 2265 الصادر تحت الفصل السابع في 10 فبراير 2016 وتحدثنا عن خطورته في مقال سابق- هذا القرار أيضاً صدر بالإجماع دون اعتراض أو امتناع من روسيا أو الصين- هذه مجرد أمثلة لأربعة قرارات خطيرة على السودان، ضمن عشرات القرارات صدرت من مجلس الأمن ضد السودان ولم تعترض عيها روسيا أو الصين. عليه أعود من حيث ما بدأت بأن الاعتماد والتعويل الكامل على حماية السودان من قرارات مجلس الأمن بواسطة روسيا والصين، أمر بالغ الخطورة إذ الاعتماد عليه في تجاهل قرارات مجلس الأمن ومواصلة حل أزمة دارفور والمنطقتين عسكرياً وتجاهل الاتحاد الإفريقي، الذي ذكر في كل قرارات مجلس الأمن قد يقود الى قرار بالتدخل الدولي بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة لإحدى دول الجوار بالتدخل حسب المادة 42 الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تقول: (إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تفِ به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي، أو إعادته الى نصابه). والسودان الآن في المادة 41 الخاصة بالعقوبات والوجود العسكري الأممي- اليوناميد- والمادة (43) تلزم الدول الأعضاء بالمشاركة في العمل والتدخل العسكري. لذلك يجب علينا حل مشاكلنا بعد أن تم تدويلها بالتعاون التام مع الاتحاد الإفريقي، ومتابعة ومراجعة قرارات مجلس الأمن السابقة كلها.

م/ عمر البكري ابو حراز

اتفاقية لتحسين سبل كسب العيش بولايات دارفور

وقّعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اليوم بمقرها بالخرطوم اتفاقية تعاون مع برنامج الغذاء العالمي WFP التابع لمنظمة الأمم المتحدة لتعز...