الأحد، 19 يونيو 2016

قمة البحيرات.. السودان كسبان في رمضان




هبطنا مطار العاصمة الانجولية لواندا بمعية نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لحضور قمة منظمة البحيرات العظمى، بعد أن قطعت بنا الطائرة من مدينة نيالا الخمس ساعات وربع الساعة، كانت الأجواء جميلة بالعاصمة النظيفة للغاية، وأنجولا دولة بترولية من الدرجة الأولى إذ تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط في اليوم، ولذلك طبيعي أن تنغمس في كل متاع الدنيا وتبدو عليها مظاهر التحضر والرفاهية، وإن كانت قد تأثرت بتراجع أسعار النفط في السوق العالمية.  وتضم منظومة البحيرات إثنتا عشرة دولة أفريقية وهي السودان، تنزانيا، أوغندا، بورندي، رواندا، افريقيا الوسطى، أنجولا، كينيا، الكونغو برازفيل، الكونغو الديمقراطية، زامبيا وجنوب السودان. لكن مع طبيعة الأجواء الجميلة والباردة نسبياً كانت القمة ساخنة وكانت مشاركة السودان فاعلة.
ماقبل القمة .. استعداد سوداني
قبيل انعقاد القمة بيوم دخل نائب الرئيس في إجتماع مطول، مع الوفد المرافق له ووفد المقدمة الذي ضم وزيرا الدولة بالخارجية د. عبيد الله محمد عبيد الله وبالدفاع الفريق أول أبراهيم محمد الحسن ونائب رئيس هيئة الأركان الفريق أول يحيى محمد خير، والذي شهد تحضيرات القمة السابقة التي تأجلت بصفته وزيراً للدولة بوزارة الدفاع، وشهد الإجتماع سفير السودان بانجولا  السفيرد. خالد فرح (الذي لم يتسلم مهام عملة بعد) والقائم بأعمال سفارة السودان بانجولا مختار والسفير نصرالدين من الإدارة السياسية برئاسة الجمهورية، ومدير الإدارة الافريقية بالخارجية  وأمين العلاقات الخارجية بمجلس الولايات د. حبيب مختوم ومدير مكتب نائب الرئيس د. الفاتح الحسن وآخرون.
تلقى النائب تنويراً عن الإجتماعات الوزارية لوزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الجيوش، وتم وضع اللمسات النهائية لمشاركة السودان في القمة واطمأن النائب على الأوضاع وكيفية إجراء عملية تواصل مع كل الوفود.
قمة البحيرات ماذا تعني للسودان؟؟
شهدت القمة مشاركة كبيرة وفاعلة من زعماءالمنطقة، وكان التمثيل رفيعاً، مما يدل على أهمية القمة حيث كان رئيس أنغولا في المقدمة وحضر الرئيس الاوغندي يورى موسفيني، والكنغولي ساسو نغيسو، والكيني أوهورو كينياتا، ورئيس الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، ورئيس وزراء افريقيا الوسطى ونائب الرئيس البورندي. وفي فاتحة القمة أكد رئيس أنغولا جوزيه إدوارد دوس سانتوس أهمية القمة التي تناقش قضايا حيوية تتعلق بالأمن والاستقرار وتحقيق السلام في دول الإقليم، وتسوية النزاعات بين بعض الدول الأعضاء في التجمع خاصة الصراع بين دولتي رواندا وبورندي.. وأشار سانتوس إلى أن بنود القمة تشمل موضوعات تتعلق بقضايا وطبيعة المنطقة، والموازنة بين تنمية السلام والاستقرار في الاقليم خاصة في أفريقيا الوسطى والكنغو وجنوب السودان وبورندى.
وتمتاز منطقة البحيرات بأهمية استراتيجية بالغة، وترتبط بالأمن القومي العربي في عمقه الافريقي، وعلاقة المنطقة بمنابع النيل، ولذلك كانت مصر مشاركة رغم أنها ليست عضواً في المنظومة، حيث شاركت بصفة المراقب بمبعوث من الرئيس عبد الفتاح السيسي.. فضلاً عن ذلك فإن المنطقة غنية بالثروات الطبيعية والمائية والمعدنية. وبذات الأهمية ينظر رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما للمنطقة ولذلك شارك كضيف شرف في القمة. يحظى السودان بتقدير كبير وسند غير محدود من دول البحيرات، وتمتلك الخرطوم علاقات وطيدة مع دول المنطقة، ويضع السودان نصب عينه المخطط الامريكي الإستراتيجي الخاص بربط البحيرات العظمى بمنطقة القرن الأفريقي، وذلك من أجل ضمان المصالح الأميركية في المنطقة، وإيجاد موطئ لمصلحة شركات التعدين والنفط الأميركية. ولذلك يشدد السودان على تقوية علاقته بدول البحيرات بشكل كبير، وبرز ذلك بشكل كبير في الأشهر المنصرمة وفي مقدمتها عودة المياه الى مجاريها مع أوغندا ومشاركة الرئيس البشير في حفل تنصيب موسفيني الذي أعلن دعمه القوي والمناهض للجنائية، وهو صاحب المبادرة بخروج الدول الإفريقية الموقعة على ميثاق روما من المحكمة، وشارك نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن في مارس الماضي في حفل تنصيب رئيس أفريقيا الوسطى الجديد، وكان للسودان دور كبير في استتاب الأمن في تلك الدولة التي شهدت حرباً أهلية دامية.. ويأتي ذلك إمتداداً لما قدمته الخرطوم لحركات التحرر الإفريقية منذ خمسينيات القرن الماضي.
تبني مقترحين مهمين للسودان
ولذلك لم يكن غريباً أن تتبنى القمة مقترحين مهمين وعمليين  للسودان، تقدم بهما نائب الرئيس بمقترحين عمليين وهما مواجهة الحركات السالبة، بجانب مكافحة الإرهاب والتطرف ويبدو المقترح الأول قد تم التطرق إليه في القمة السابقة، كما أنه يتطابق مع اتفاقية بين دول القارة الأفريقية في منظومة أجهزة الأمن والمخابرات (السيسا) التي أقرت مواجهة ما تسميه بالحركات السالبة، ولكن حسبو أردف مع المقترحين آلية لتنفيذه وذلك بتشكيل لجنة وزارية مشتركة تضم وزراء الخارجية والدفاع ومدراء الأمن والمخابرات بالمنطقة، تنظر في كيفية حسم الحركات ودراسة أبعاد ظاهرة الإرهاب، وقدم حسبو المقترحين بشكل جرئ عندما قال تعلمون من يدعم تلك الحركات، وتدركون من تبنى تنظيم القاعدة، ومن دعمه، ومن يقف خلف داعش.
إن مشاركة السودان في قمة البحيرات تأتي ضمن المساهمة مع قادة المنطقة في توحيد مواقف القارة، وفتح قنوات نهضوية وتنموية لها، وكان نائب الرئيس قدم ملخصاً عن الجهود الكبيرة التي بذلها السودان في المسائل الأمنية بالتنسيق مع دول الجوار، وقد أشادت القمة باستئناف اللجان السياسية والأمنية بين السودان ودولة الجنوب لأعمالها، كما تبنت القمة في توصياتها مقترحي حسبو اللذين حظيا بإجماع زعماء ورؤساء دول المنطقة رغم تباعد المواقف السياسية والتحالفات الداخلية بين دول المنطقة، والسبب يعود في ذلك الى أن المنطقة تعاني من صراعات ونشاط لحركات مسلحة متمردة أثرت  في استقرار تلك البلدان وشلت إقتصادياتها بشكل كبير، وهددت السلم والأمن الإقليمي أو المحلي داخل الدول،
وتأذت منها المنطقة كثيراً وربما يكون السودان أقل ضرراً منها. فعضو منظمة البحيرات دولة رواندا على سبيل المثال شهدت عمليات إبادة جماعية،  وفي الكونغو توجد حركات مسلحة تمددت في المنطقة، وفي رواندا توجد حركة تحرير رواندا وتتكون من عناصر قبيلة الهوتو، وتتهم بارتكاب الإبادة الجماعية في رواندا 1994م،  والثانية تضم عناصر من التوتسي تكونت لمحاربة حركة تحرير رواندا، ولا تخلو الكنغو برازفيل وبورندي من التمرد، وكذلك هناك مجموعات مسلحة معارضة في اوغندا وافريقيا الوسطى.
حسبو .. لقاءات مهمة مع الرؤساء
على هامش القمة عقد نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن لقاءات ثنائية مهمة شملت رؤساء كل من أنجولا ، جنوب افريقيا جاكوب زوما، الكنغو برازفيل، ورئيس وزراء أفريقيا الوسطى، ونائب الرئيس البورندي، وبحث معهم سبل ترقية تجمع دول منطقة البحيرات كما بحثت اللقاءات العلاقات السودانية مع تلك البلدان.
عبيدالله .. نشاط منقطع النظير
كان لوزيرالدولة بالخارجية د. عبيد الله محمد عبيد الله دور كبير في نجاح مشاركة السودان في القمة بمشاركته في الإجتماعات الوزارية التي سبقت القمة، ومن خلال تواصله الكبير مع وزراء الخارجية، وشرحه لدور السودان في سلام دولة الجنوب، واستئناف مباحثات البلدين من خلال اللجنة السياسية وزيارة وزير خارجية الجنوب دينق الور للخرطوم مع وزير الدفاع الجنوبي. وقد رصدت (آخرلحظة) التفاهم والإنسجام بين عبيد الله ورئيس وفد دولة الجنوب في القمة، سفيرها بجنوب افريقيا، وقد كان حجم تمثيل مشاركة الجنوب هو الأضعف في القمة نتيجة للأوضاع الداخلية المعقدة التي تشهدها جوبا، ولكن مع ذلك دعمت الجنوب الموقف السوداني.   وقطع عبيد الله في حديثه لـ (آخرلحظة) بأن السودان نجح في إقناع دول منطقة البحيرات بموقفه خلال هذه القمة، فَضْلاً عن أن المشاركة والحضور تأكيد قوي أن السودان جزءٌ أصيلٌ من محيطه الأفريقي يصعب فصله أو تحييده أو الغاء لمصلحة آخرين.  وقد وجد السودان دعماً غير محدود في الاجتماعات، وخرجت الاجتماعات لوزراء الخارجية وقبلها اجتماعات وزراء الدفاع ، بموقف مساند للسودان برفض العقوبات الأمريكية المفروضة عليه.. ودعم السودان موقف انجولا في رئاستها للمنظمة حتى 2018م  
أسامه عبد الماجد

الخميس، 9 يونيو 2016

الكهرباء والمياه والبنزين.. ثلاثية القلق الرمضاني




بعبارات غليظة، جزم الموظف بإحدى المؤسسات الاقتصادية الذي كان جبينه يتصبب عرقاً وهو يرمي كلمات كالحمم البركانية عندما سألته عن المدة الزمنية التي قضاها أمام محطة الوقود بشارع عبيد ختم أطول شوارع العاصمة الخرطوم: (والله ما عارفين نلقاها من وين ولّا من وين؟) واستطرد قائلاً:(أنا طالع من بيتنا من الساعة عشرة صباحاً وهسه تمضي نحو الواحدة ظهراً وأنا أقف أمام محطة الوقود لأعبئ خزان سيارتي ولأني لا أستطيع الذهاب إلى مكان لنضوب بنزين سيارتي فسأظل مرابطاً حتى تنفرج الأزمة). وأضاف: (والأكتر من كده خليت الكهرباء في البيت مقطوعة رغم التأكيدات الحكومية بأن التيار الكهربائي سيكون مستقراً خلال شهر رمضان).
انتهى حديث الموظف، الذي فضل حجب اسمه، لكنه رسم في ذات الوقت بكلماته بداية قضية أخرى تشغل بال الناس والشارع السوداني هذه الأيام، وهي ثنائية قطوعات الكهرباء وأزمة البنزين التي تسببت في تعطل عدد كبير من السيارات وزيادة أزمة المواصلات داخل العاصمة التي تتصبب عرقاً من سخونة الأجواء ويضطر سكانها إلى الزحف على أرجلهم بعد أن تكالبت عليهم أزمة المواصلات وندرة البنزين.
في مكان غير بعيد من ذلك الشارع المكنى بـ(عبيد ختم) تبدو سيارات من كل الألوان والماركات يهوم أصحابها على غير هدى من محطة بنزين لأخرى علهم يجدون ما يعين سياراتهم على قضاء مشاويرهم وتطفئ في ذات الوقت ظمأ خزانات وقودهم ومعها (اللمبة) الحمراء داخل طبلون السيارات، وفي جولة ميدانية لمحرر (المجهر) لا تخلو من البحث عن حقيقة الأزمة وتعبئة خزانه هو الآخر بالبنزين، لاحظ تكدس عدد كبير من السيارات في معظم محطات الوقود بالعاصمة القومية بالخرطوم وأم درمان وبحري، لكن ظمأ السيارة للوقود لم يكن أقل من ظمأ المحرر الذي قوبل بردود مقتضبة من أغلب العاملين بمحطات الوقود الذين كانت إجاباتهم شبه متفق عليها بأنهم لا يعلمون شيئاً عن ندرة البنزين، وكانت اللعنات الساخطة تتالى وتتابع من أغلب أصحاب السيارات الذين قالوا إنهم أسقط في يدهم تماماً ولا يعرفون ما يصنعون جراء انعدام الوقود وتعطل مصالحهم بشكل كبير للغاية وبشكل غير متوقع. 
التبريرات الواهية التي دفعت بها وزارة الطاقة عبر الصحف خلال الأيام السابقة من أن هناك إلزاماً للشركات الموزعة بعدم تفريغ البنزين في المحطات الصباحية تحوطاً من حدوث إشكالات بسبب ارتفاع درجات الحرارة لم يقنع أغلب الذين تحدثوا إلى (المجهر)، فقد أكدوا أن هذا الأمر ليس سبباً مقنعاً لهذه الأزمة، ففي بعض المحطات لم تحدث علميات تفريغ بنزين لعدة أيام، كما أن البلاد ظلت طوال الفترات السابقة تعاني من ارتفاع درجات الحرارة بصورة متوالية ولم تحدث أية مشاكل في هذا الجانب، كما أن بعض المحطات اشتكت من تقلص حصتها من الوقود.
{ أزمة كهرباء.. تطال البرلمان
  صبيحة أمس وصلت الأزمة إلى أعلى هيئة تشريعية بالبلاد، وهي المجلس الوطني، الذي حدث به تعطل جزئي في أجهزة التكييف بالبرلمان بسبب الكهرباء ما اضطر النواب والصحفيين إلى استخدام الأوراق داخل الجلسة لطرد العرق والسخانة، في مشهد كان لافتاً للغاية داخل قبة البرلمان، التي غابت عنها سخونة الجلسات فاستعاضت عنها بسخونة الأجواء.
 وشهدت قبة البرلمان ومكاتب أخرى داخل مبنى المجلس الوطني  تعطلاً في أجهزة التكييف، وكانت الأجواء خانقة ولا تطاق، وهو الأمر الذي جعل رئيس المجلس الوطني "أحمد إبراهيم الطاهر" يعلق على الأمر بإشاراته الساخرة في نهاية الجلسة إلى عدم وجود شكوى من ضربات شمس داخل قبة البرلمان.
وإن كانت أزمة الكهرباء قد طالت نواب الشعب أنفسهم ولم يجعلهم هذا الأمر يحركون ساكناً، فإن كثيراً من المواطنين تحدثوا لـ(المجهر) مبدين ضجرهم الكبير من انقطاع الكهرباء عن منازلهم رغم التأكيدات الحكومية المتتابعة بانتظامها خلال شهر رمضان، وقال المواطن "ح. ن" لـ(المجهر) إنهم يلجأون خلال شهر رمضان إلى استخدام الثلاجات كثيراً لحفظ المواد الغذائية و(الطبيخ) لعدم قدرتهم على تجهيزه بشكل يومي، مشيراً إلى أن انقطاع الكهرباء سيفسد الأطعمة كما أن تذبذب التيار الكهربائي في كثير من أحياء العاصمة سيؤدي إلى تلف الأجهزة الكهربائية، وطالب "ح" الحكومة بأن تتخذ التدابير اللازمة وترحم الناس خلال شهر الرحمة، حسب قوله.
{ المياه.. صفوف لا تنتهي
كان المنظر في حي الجريف غرب شرقي العاصمة الخرطوم غريباً للغاية، كانت قارب الساعة تمضي نحو الثالثة من فجر، أمس الأول (الاثنين)، ورغم أن هذا الوقت من اليوم عادة ما يخلد فيه الناس للراحة والنوم حتى يهيئوا أبدانهم ليوم عمل باكر، إلا أن الحال كان معكوساً تماماً، ففي أغلب الأحياء كانت صفوف (الجرادل) و(الجركانات) و(الأواني الكبيرة) تتزاحم أمام (خرطوش) قضى عليهم بالسهر ومتابعة نزول ودق المواسير والحنفيات، وتمتد تلك الحالة لأغلب المنازل حتى بزوغ شمس اليوم التالي وهو مشهد تكرر كثيراً في الأيام الأخيرة. ورغم اعتراف الحكومة بوجود تقصير وعجز في المياه إلا أن بطء المعالجات جعل عدداً من أحياء العاصمة تخرج في تظاهرات مطلبية لتوفير المياه التي يعدّ غيابها غياباً لأسباب الحياة.
ثلاثية المياه والكهرباء والبنزين تطوق عنق العاصمة الخرطوم، ورغم أهمية هذا الثلاثي في توفير حياة كريمة للمواطنين إلا أن أزمتها ليس ثمة ما يشي بقرب انفراجها قريباً، فالأمر برمته يمضي الآن من سيء إلى أسوأ، وتزداد بالتالي حالة الناس ضنكاً وصفوفاً وسهراً.
محمد إبراهيم الحاج

الأربعاء، 8 يونيو 2016

وزير المالية في البرلمان.. ليس كل ما يُعرف يقال..!!




لم يستطع وزير المالية بدر الدين محمود الإجابة على كثير من تساؤلات النواب، فبرغم حديث وزير المالية حول ارتفاع مُعَدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانخاض مُعَدّل التضخم بالبلاد، وثبات سعر الصرف، إلاّ أنّ الواقع يُشير لعكس ذلك، فغلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وتذبذب سعر الصرف، وتراجع الجنيه مقابل الدولار، يجعل استيعاب بشريات المالية وتفاؤلها أمراً عسيراً في ظل "الجمرة بتحرق الواطيها" لعامة الشعب، ارتفع عجز الميزان التجاري خلال الثلاثة أشهر الأولى لأكثر من (مليار) دولار، حيث بلغت قيمة الصادرات (676) مليون دولار، بينما بلغت الواردات (1,67) مليار دولار، وعزا الوزير انخفاض قيمة عائدات الصادر لانخفاض صادرات البترول والذهب، بيد أن "بدرالدين محمود" لم يَستطع فك شفرة وحيرة بعض النواب والمُراقبين عن التناقض بين ارتفاع إنتاجية الذهب وانخفاض عائداته، واكتفى بعبارة "ليس كل ما يُعرف يقال" تعليقاً على ما يحدث من سياسات تجاه الذهب.
عجز الميزانية
كشف وزير المالية بدر الدين محمود خلال تقديمه بيان أداء وزارته بالبرلمان أمس (الأربعاء) عن أنّ عجز المُوازنة الكلي للفترة من (يناير - مارس) للعام 2016م بلغ (2,6) تريليون جنيه "بالقديم"، وقال وزير المالية: "حققت الإيرادات العامة أداءً فعلياً بلغ (12) تريليون جنيه، بينما بلغ حجم المصروفات العامة (14,8) تريليون جنيه، وبلغ العجز الكلي (2,6) تريليون جنيه"، مبيناً بأنّ حجم تحويلات حكومات الولاية بلغت (3,5) تريليون جنيه من المصروفات الكلية، فيما بلغت كلفة التنمية القومية (1,4) تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام الحالي، وأعلن محمود عن عجز في الميزان التجاري تجاوز الـ (مليار) دولار بسبب انخفاض قيمة صادرات البترول والذهب، مُبيِّناً بأنّ قيمة الصادرات خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي حققت (676) مليون دولار، بينما بلغت الواردات لنفس الفترة (1,67) مليار دولار إيرادات ضريبية.
كان لافتاً في تقرير وزير المالية ارتفاع الايرادات الضريبية، حيث حققت (10,3) تريليون جنيه من جملة الايرادات العامة من جملة الإيرادات العامة البالغة (12) تريليون، لكن وزير المالية علق على ذلك بقوله: "إن المواطن لم يتحمل أيِّ أعباء ضريبية إضافية"، ونوه الوزير لانخفاض الإيرادات غير الضريبية وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً، وعدم التزام حكومة الجنوب بسداد مُستحقات رسوم العبور.
الصرف على الفقراء:
أشار وزير المالية في بيانه حول موازنة العام 2015م إلى أن الإيرادات العامة والمنح الأجنبية بلغت (55) تريليون جنيه، بينما بلغ حجم الإنفاق العام حوالي (62) مليار جنيه، وقال: "إنّ الصرف الاجتماعي لمناصرة الفقراء بلغ نسبة (60%) من الإيرادات العامة للعام المنصرم".
تحديات الموازنة :
أقر وزير المالية والاقتصاد الوطني بتحديات تواجه تنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام 2016م، أجملها في انخفاض أسعار النفط عالمياً، وانعكاساته السالبة على الاستثمار بقطاع النفط، والوفاء بالتزامات الشركاء، وتدني نصيب الحكومة من الانتاج، بجانب تداعيات الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد وتزايد حدته وزيادة تدفقات اللاجئين والعمالة الاجنبية وتهريب السلع، فضلاً عن تحدي جذب الاستثمارات الخارجية وتَعظيم عائداتها، بيد أنّ مراقبين يرون بأنّ تحقيق زيادة الإنتاج والإنتاجية في القطاعات الزراعية والحيوانية والصناعية يُعد من أكبر التحديات، خَاصّةً في ظل مايواجه هذه القطاعات من إشكالات.
فزورة الذهب :
النائب البرلماني الشيخ أبو كساوي لفت خلال مداخلته حول أداء وزارة المالية والاقتصاد إلى أنّ الذهب قد حقّق في العام الماضي بلغت (82) طناً، بينما انخفضت عائداته بحسب تقرير التجارة من (1,27) مليار دولار إلى (725) مليون دولار، وقال أبو كساوي: "مضبوطات الجمارك ما فيهو ولا كيلو ذهب واحد مضبوط، عايزين نعرف الذهب مشى وين؟ ورأى أن السياسات الكلية للدولة لا تشجع الناس على القنوات الرسمية، فيما أجاب وزير المالية في رده على سؤال العضو بقوله: "نحن بين خيارين، إما الشراء بأعلى سعر وأثر ذلك على التضخم والأسعار أوعدم الشراء والتهريب، مع أنّ الذي يذهب بالتهريب يرجع عائده للسوق الموازي، وكشف وزير المالية عن سياسات جديدة بدأت الدولة في تنفيذها، وذلك بشراء كميات أكبر عبر آليات مُحَدّدة، لافتاً لإجراءات أخرى مُتّبعة في هذا الخصوص، بيد أنّ الوزير قطع توضيحاته للنائب البرلماني فاختتم حديثه بعبارة: "ليس كل ما يُعرف يقال أو يعمل به".
سعر الصرف :

في تعليقه على تساؤلات بعض النواب حول ارتفاع سعر الصرف، أقرّ وزير المالية بالفارق الكبير في سعر الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازي، لكنه لفت إلى أنّ ذلك يتطلب مرونة أكثر في إدارة سعر الصرف الرسمي ومُحاصرة السوق الموازي، مُنوِّهاً إلى أنّ سعر الصرف هو انعكاس لأداء الصّادرات، ودَعَا لزيادة الإنتاجية الموجهة نحو الصادر، وقال محمود: "تدهور سعر الصرف ما كلو شر"، ورأى بأنّ زيادة سعر الصرف يجب أن تنعكس في زيادة تنافسيتنا في الصادر، وألاّ تنعكس في تكلفة الصادر، وتعهّد بمعُالجة الاختلالات التي تُواجه الإنتاجية للصادر.

مازالت الإمكانات متوفرة :
يرى وزير المالية والاقتصاد أنه برغم المشكلات التي تواجه اقتصاد البلاد، إلا أنه لا يزال زاخراً بالموارد والإمكانَات الكبيرة الكافية لاستمرار النمو الاقتصادي الموجب - على حد تعبيره - وأضاف: "سنعمل على استقطاب مكامن الإيرادات وزيادة الدخول والتمويل وجذب الاستثمارات وتحفيزه وتوجيهه لزيادة إنتاج سلع الصادرات وبدائل الواردات"، وتابع محمود: "إنّ ما تحقق في ظل هذه الظروف من إيجابيات مُقارنةً بالتحديات والصعوبات التي تُواجه الاقتصاد العالمي مُضافاً إليها تحديات التي تواجهنا يجب أن نحمد الله كثيراً مُقارنةً بما يحدث في العالم من تباطؤ في النمو وانخفاض في أسعار السلع العالمية وتقلبات كبيرة في أسعار الصرف عالمياً"، وقطع محمود العلاج الرئيسي لقضايا اقتصاد البلاد ليس مفتاحاً سحرياً بيد وزير المالية، وإنما هو عمل متكامل، ودعا لتكاتف كل الجهود لزيادة الإنتاج بحيث نفيض في انتاجنا أكثر مما نستهلك.
محمد سلمان

استفحال أزمة الوقود بالخرطوم




تفاقمت أزمة الوقود بالخرطوم ، ووصلت لحد التشابك بالأيدي وتبادل الشتائم في بالريف الشمالي للخرطوم بحري، ورغم تدخل المشرفين بمحطات الوقود وأفراد الشرطة لفض النزاع ، إلا اأن المشكلة ما زالت قائمة ولم تحل وقد دخلت يومها الثالث دون توضيح من قبل وزارة النفط للأسباب الحقيقية لاختفاء الوقود.
إختفاء الوقود:
في مساء يوم الخميس لاحظت تدكس السيارات واصطفافها بشكل مزعج في محطة وقود أويل ليبيا شارع معرض الخرطوم الدولي قبالة السفارة العراقية وبطرح سؤالي على العمال عن أسباب تكدس السيارات أوضحوا باأن الطلب يوم الخميس عالٍ جداً وذلك لأن بعض أصحاب السيارات يخرجون في رحلات أو زيارات طويلة فيميلون لشراء احتياجاتهم من الوقود ورغم أن حديثة شبه مقنع ولكن كان الشك يدور في ذهني خاصة بعد توجهي لمحطة وقود النحلة التي تقع في الاتجاه الغربي لشارع محمود شريف ورغم أن الساعة تشير للثامنة إلا أن العلامات الإرشادية الحمراء تشير لإغلاق المحطة وهذا ما أكده العمال ونفوا انتهاء الوقود .
تكدس غير مسبوق:
في مساء يوم الأحد شهدت محطة النحلة بشارع المطار تكدساً غير مسبوق وأرجعه العمال للاستعداد لشهر رمضان وتحسب لضمان وفرة الوقود وأيضاً نفوا وجود مشكلة في حصة الوقود أو أية مشكلة متعلقة بأصحاب الشركات .
أزمة متأزمة:
منذ الصباح ظهرت أزمة الوقود جلياً وليس شح كما يعتقد البعض حيث شهد الريف الشمالي بمحلية بحري انعداماً كاملاً للوقود في عدد كبير المحطات فيما تكدست السيارات وتجمهر المواطنون في المحطات التي بها وقود فخلال تحركي بشارع المعونة ببحري لاحظت إغلاق محطة وقود النيل والنحلة أما محطة نوفل فقد شهدت تكدساً غير مسبوق كما وصفها العمال المشرفين وكذلك قادرة وبشائر وأيضاً ماثيو وبتروناس فيما اضطر العمال بمحطة أويل ليبيا لإغلاقها واأكد العمال المشرفون عدم استلام حصتهم من الوقود ..
نقص الكمية:
أما في أم درمان فقد كان الوضع أسوأ محطات الوقود مكدسة بالسيارات فيما خلت الشوارع منها وانتقد السائقون ما يحدث مطالبين بمعالجات فيما اتهم بعضهم أصحاب الشركات بنقص الكمية واتجاههم لزيادة الأسعار..
استغلال الأزمة:
وفي غضون ذلك استغل أصحاب المركبات العامة الأزمة في زيادة أسعار التعريفة ، فيما يعتقد البعض بأن شركات النحلة والنيل غير قادرة على توفير الوقود مما تسبب في ربطة حقيقة من حيث كمية الوقود، وذهب رأي عدد من المواطنين لوحجود مشاكل متعلقة بالصيانة في المصفاة بعد تعرض أحد الخطوط لعطل فني
النفط توضح:
ونجد أن مسؤل الإعلام بوزارة النفط د. شادية عربي أرجعت الأسباب لقفزة في الاستهلاك لأسباب غير معروفه وزيادة في السحب 30% إلا أن ما أشارت إليه لايكفي خاصة وأن التكدس بصورة مزعجة وفي زيادة متواصلة
منى فاروق

اتفاقية لتحسين سبل كسب العيش بولايات دارفور

وقّعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اليوم بمقرها بالخرطوم اتفاقية تعاون مع برنامج الغذاء العالمي WFP التابع لمنظمة الأمم المتحدة لتعز...